الصفحة 27 من 66

(عن مجاهد قال(ومجاهد هو من تلامذة ابن عمر وهو من العلماء التابعين) : أردت الجهاد فأخذ ابن عمر بركابي فأبيت ذلك عليه فقال: أتكره ليَ الأجر فقد بلَغنا أن خادم المجاهدين في أهل الدنيا بمنزلة جبريل في أهل السماء) السير الكبير 1\ 30

قال أبو عبد الرحمن العراقي تقبله الله في الشهداء (فإن طريق الإيمان لا بد له من دماء تراق في سبيله، و تكتب كلمة التوحيد بمداده، فكان الجهاد في سبيل الله من أعظم الابتلاء، ليتخذ الرحمن من عباده شهداء، و يرفع ذكر من بقي من المجاهدين في الأرض و السماء، و ما هذه الجراحات إلا بشارة لقدوم خلافة الإسلام، التي بشر بها النبي صلى الله عليه و سلم، كما أن خيار المؤمنين من شهد ساحات القتال و الوغى، و اغبرت أقدامهم في سبيل المولى تبارك و تعالى) المرجع \ كلمة للشيخ أبو عبد الرحمن بعنوان"لا نقيل و لا نستقيل"

10 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ عليه وآله الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: (مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ، رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللّهِ. يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ. كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ. يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ) رواه مسلم

شرح الحديث

وقوله: من خير معاش الناس: أي أفضل الناس عيشة وحياة رجل ممسك بفرسه في سبيل الله أي في الجهاد وهذا الرجل راكب على متنه أي ظهره، وكلما سمع

هيعة: الصوت عند حضور العدو، أو فزعة: النهوض إلى العدو،

يبتغي القتل والموت مظانة: أي يبحث عن الموت حيث يظنه موجودًا، وهذا الأمر ليس تهورا ولا إهلاكا للنفس كما يزعُم المخذلين الذين لو استطاعوا أن يقولوا بأن الجهاد منسوخ لقالوه. فهذا المجاهد صاحب همة عالية وإقدام محمود وشجاعة قوية.

(قوله صلى الله عليه وسلم: «من خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه» المعاش هو العيش وهو الحياة وتقديره والله أعلم من خير أحوال عيشهم رجل ممسك. قوله صلى الله عليه وسلم: «يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار على متنه يبتغي القتل والموت مظانه» معناه يسارع على ظهره وهو متنه كلما سمع هيعة وهي الصوت عند حضور العدو وهي بفتح الهاء وإسكان الياء، والفزعة بإسكان الزاي النهوض إلى العدو، ومعنى يبتغي القتل مظانه يطلبه في مواطنه التي يرجى فيها لشدة رغبته في الشهادة، وفي هذا الحديث فضيلة الجهاد والرباط والحرص على الشهادة) شرح مسلم \النووي

وهذه بشارة أخرى للمجاهدين الذين يتربصون بالعدو فيكون مصير هؤلاء المجاهدين المطاردة والخوف والتعب ورغم ذلك فإن الأعداء يخشونهم فعن أم مالك البهزية رضي الله عنها قالت: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقربا، قالت: قلت يا رسول الله من خير الناس فيها؟ قال: (رجل في ماشية يؤدي حقها، ويعبد ربه، ورجل آخذ برأس فرسه يخيف العدو ويخيفونه) [رواه الترمذي] .

وقال النووي أيضا: فيه فضل العزلة في أيام الفتن إلا أن يكون له قوة على إزالة الفتن فيلزمه السعي في إزالتها عينا وكفاية.

قال الشيخ عبد الله عزام رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت