الصفحة 49 من 66

نِعمَ الصحابي يعيش** ويموتُ وحْداني

ياموتُ قد كَرَهَك** كُلُ ابنِ إنسانِ

إلا الشهيدَ يراك رَوحًا بِرَيْحانِ

27 -وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:"إذَا تَبَايَعْتُمْ بالْعِينَةِ وَأخَذْتُمْ أذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ، سَلَّطَ الله عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُم"رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن القطان، وقال الحافظ في البلوغ: رجاله ثقات.

شرح الحديث

(قال الرافعي: وبيع العينة هو أن يبيع شيئًا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه إلى المشتري ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل من ذلك القدر انتهى.

«وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع» حمل هذا على الاشتغال بالزرع في زمن يتعين فيه الجهاد «وتركتم الجهاد» أي المتعين فعله «سلط الله عليكم ذُلًا» أي صَغَارًا ومسكنة ومن أنواع الذل الخراج الذي يسلمونه كل سنة لملاك الأرض. وسبب هذا الذل والله أعلم أنهم لما تركوا الجهاد في سبيل الله الذي فيه عز الإسلام وإظهاره على كل دين عاملهم الله بنقيضه وهو إنزال الذلة بهم فصاروا يمشون خلف أذناب البقر بعد أن كانوا يركبون على ظهور الخيل التي هي أعز مكان. (حتى ترجعوا إلى دينكم) ، فيه تهديد عظيم وزجر بليغ، لأنه صلى الله عليه وسلم نزل الوقوع في هذه الأمور منزلة الخروج من الدين جملة، وذلك لأن العزة الدينية المنافية للذلة في للدين واجبان على كل مؤمن، وقد توعد على ذلك بإنزال البلاء وهو لا يكون إلا لذنب شديد، وجعل الفاعل لذلك بمنزلة الخارج من الدين المرتد على عقبه نعوذ بالله من سخطه وغضبه ونسأله سبحانه أن يرد أهل الإسلام إلى دينه وإلى الجهاد في سبيله ردا جميلا).المرجع \عبد الحكيم حسان هل العمليات الجهادية في ديار الكفار الأصليين أفضل أم في بلاد المسلمين التي استولى عليها الكفار؟

بتصرف يسير مني.

(وقال الإمام المناوي في فيض القدير فقال: إذا تبايعتم بالعينة بكسر العين (المهملة وسكون المثناة تحت ونون: وهو أن يبيع سلعة بثمن معلوم لأجل ثم يشتريها منه (بأقل ليبقى الكثير في ذمته، وهي مكروهة عند الشافعية، والبيع صحيح، وحرمها غيرهم (تمسكًا بظاهر الخبر، سميت عينة لحصول العين أي النقد فيها، (وأخذتم أذناب البقر (( كناية عن الاشتغال عن الجهاد بالحرث،(ورضيتم بالزرع) أي بكونه همتكم ونهمتكم (( وتركتم الجهاد) أي غزو أعداء الرحمن ومصارعة الهوى والشيطان، (سلط الله) أي أرسل (بقهره وقوته(عليكم ذلًا) بضم الذال المعجمة، وكسرها ضعفًا واستهانة (لا ينزعه) لا (يزيله ويكشفه عنكم(حتى ترجعوا إلى دينكم) أي الاشتغال بأمور دينكم، وأظهر ذلك في (هذا القالب البديع لمزيد الزجر والتقريع، حيث جعل ذلك بمنزلة الردة والخروج عن (الدين، وهذا دليل قوي لمن حرم العينة، ولذلك اختاره بعض الشافعية، وقال أوصانا (الشافعي باتباع الحديث إذا صح بخلاف مذهبه (( فيض القدير

قال الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- في «شرح المسند» (7/ 27) : (وهذا أمرٌ مشاهدٌ ظهرت آثاره في المسلمينَ حين صاروا عبيد الأرضِ والزرعِ بل هو ظاهرٌ في كلِّ أمُة استعبدتها الأرض وقصرت نفسها على الزرع. والجهادُ هو ملاكِ الأمرِ كلِّه في الإسلام رضي عبيد أوروبة أم أبوأ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت