فواهًا لريح الجنة ثم واها، ولكن أين من صدق الله فصدقه؟) المرجع \. أَينَ أَهْلُ المُرُوآتِ \ الزرقاوي
وذكر الحافظ ابن كثير في ترجمة الحافظ بن الفرضي
(أبو الوليد عبدالله بن محمد بن يوسف بن نصر الأزدي الفرضي قاضي بكنسية سمع الكثير وجمع وصنف التاريخ وفي المؤتلف والمختلف ومشتبه النسبة وغير ذلك وكان علامة زمانه قتل شهيدا على يد البربر فسمعوه وهو جريح طريح يقرأ على نفسه الحديث الذي في الصحيح(ما يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمى اللون لون الدم والريح ريح المسك) وقد كان سأل الله الشهادة عند أستار الكعبة فأعطاه إياها) البداية والنهاية \11\ 351
وقال كذلك الحافظ ابن كثير في ترجمة أبو محمد عبد الله بن محمد (ابن خلف بن أحمد بن عمر اللخمي الأندلسي الرباطي الحافظ مصنف كتاب اقتياس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة ورواة الآثار وهو من أحسن التصانيف الكبار قتل شهيدا صبيحة يوم الجمعة العشرين من جمادى بالبرية) البداية والنهاية \12\ 223
هكذا كان أهل العلم يجاهدون في سبيل الله ويُقتلون شهداء مقبلين غير مدبرين، فمتى ينفض أهل العلم غبار الكسل عنهم ويُعيدوا الأمة للجهاد؟؟؟
7 -عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم (إنَّ في الجنةِ مائةَ درجةٍ أعدَّها الله للمجاهدينَ في سَبيلِ الله ما بينَ الدرجتين كما بينَ السماءِ والأرض فإذا سألتمُ اللهَ فاسألوهُ الفِردَوسَ فإنهُ أوْسَطُ الجنة وأعلى الجنة ـ أَراهُ قال: وفوقَهُ عرشُ الرحمنِ ـ ومنهُ تَفَجَّر أنهارُ الجنة) رواه البخاري
شرح الحديث
(قال القاضي عياض ـ رحمه الله: يحتمل أن هذا على ظاهره وأن الدرجات هنا المنازل التي بعضها أرفع من بعض في الظاهر، وهذه صفة منازل الجنة كما جاء في أهل الغرف أنهم يتراؤون كالكوكب الدري، قال: ويحتمل أن المراد الرفعة بالمعنى من كثرة النعيم وعظيم الإحسان مما لم يخطر على قلب بشر ولا بصفة مخلوق، وأن أنواع ما أنعم الله به عليه من البر والكرامة يتفاضل تفاضلًا كثيرًا، ويكون تباعده في الفضل كما بين السماء والأرض في البعد، قال القاضي: والاحتمال الأول أظهر وهو كما قال والله أعلم.) شرح النووي، 13\ 25.
(إن في الجنة مائة درجة) : فيه أن أهل الجنة يتفاضلون، والمجاهدون لهم هذه الدرجات العظيمة التي أعدها الله لهم. ما هذه المنزلة العظيمة للمجاهدين. ومعنى"أوسط الجنة"أي: أفضلها وأعدلها، ومثله قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا} . أي من الفردوس تتفجر أنهار الجنة الأربعة ومن فوقها يكون عرش الرحمن. والحديث فيه حث على طلب الأفضل والأكمل والأتم.
(كما بين السماء والأرض) في رواية محمد بن جحادة عند الترمذي"ما بين كل درجتين مائة عام"وللطبراني من هذا الوجه"خمسمائة عام"فإن كانتا محفوظتين كان اختلاف العدد بالنسبة إلى اختلاف السير، زاد الترمذي من حديث أبي سعيد"لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم") (( أوسط الجنة وأعلى الجنة) المراد بالأوسط هنا الأعدل والأفضل كقوله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا} فعلى هذا فعطف الأعلى عليه للتأكيد، وقال الطيبي: المراد بأحدها العلو الحسي وبالآخر العلو المعنوي، وقال ابن حبان: المراد بالأوسط