(مرابطة المجاهد في ثغر من ثغور المسلمين لحماية البلاد الإسلامية من الأعداء، أو للانقضاض عليهم عند الحاجة؛ لها منزلة عظيمة عند الله تعالى، فهي خير من الدنيا وما عليها يحوزها المؤمن فينفقها في طاعة الله، لا بل إن رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، يضاف إلى ذلك أن رزقه دائم لا ينقطع، وأمنه مستمر، لا يخاف من موت ولا نصب ولا غير ذلك، وهذا جزاء من الله للمجاهد الذي اقتحم المكاره وألقى بنفسه في المخاوف والأتعاب من جوع وعطش وغيرهما) .
أي ينمو له عمله إلى يوم القيامة , ويأمن من فتنة القبر وهذا فضل عظيم لا ينبغي لعاقل الغفلة عنه والفتان: هما منكر ونكير اللذان يفتنان المرء في قبره كما قال بعض العلماء
قال النووي رحمه الله:
(هذه فضيلة ظاهرة للمرابط، وجَرَيان عمله عليه بعد موته فضيلة مختصة به لا يشاركه فيه أحد، وقد جاء صريحًا في غير مسلم:(كل ميت يختم على عمله إلا المرابط فإنه ينمى له إلى يوم القيامة) شرح النووي على مسلم (13/ 61) وقوله صلى الله عليه وسلم: (وأجري عليه رزقه) موافق لقول الله تعالى في الشهداء: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} آل عمران169
(إن مات في حال الرباط أجري عليه أجر عمله الذي كان يعمله في حال رباطه، فينمو له عمله، وأجري عليه رزقه فيرزق في الجنة كما يرزق الشهداء الذين تكون أرواحهم في حواصل الطير، تأكل من ثمر الجنة، ويُؤمَنُ من كل فتنة، وقيل: من فتاني القبر) المرجع \ المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 3/ 756.
وسئل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أيهما أحب إليك الإقامة بمكة أم الرباط في الثغور؟ فقال: الرباط أحب إلي.
وقال الإمام أحمد أيضا رحمه الله: ليس عندنا شيء من الأعمال الصالحة يعدل الجهاد والغزو والرباط
وقال أبو هريرة رضي الله عنه: {لإن أرابط ليلة في سبيل الله أحب إليّ من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود}
والمعنى أن أرابط أحب إليّ من الإستجابة لدعائي وأنا عند الحجر الأسود. رحمة الله عليك يا أبا هريرة ما أفقهك.
قال بن حبيب (الرباط شعبة من الجهاد وبقدر خوف ذلك الثغر يكون كثرة الأجر)
وقال أبو عمرو (شرع الجهاد لسفك دماء المشركين، وشرع الرباط لصون دماء المسلمين وصون دماء المسلمين أحب إلي وهذا يدل على أنه مفضل على الجهاد (.
18 -عن أبي أُمَامَةَ،: «أنَّ رَجُلًا قال: يَارَسُولَ الله ائْذَنْ لِي بالسِّيَاحَةِ. قال النَّبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: إنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الْجِهَادُ في سَبِيلِ الله عَزَّوَجَلَّ» . رواه أبوداوود والحاكم وهو حديث صحيح
شرح الحديث
السياحة في اللغة: من ساح في الأرض يسيح إذا ذهب فيها، والمراد مفارقة الأمصار وسكنى البراري وترك الجمعة والجماعات. وأصلِه من السَّيح وهو الماءُ الجاري المنْبَسِطُ على وجه الأرض. (وقال في القاموس: والسياحة بالكسر والسيوح والسيحان والسيح الذهاب في الأرض للعبادة ومنه المسيح بن مريم.) المرجع \ بذل المجهود في حل أبي داود \ 11\ 383.