الصفحة 44 من 66

رسالة نصح وإشفاق إلى القاعدين عن الجهادالكاتب: سلطان بن بجاد العتيبي

قاله الشيخ ابن النّحاس في كتابه مشارع الأشواق:

(اعلم أيها الراغب عما افترض عليه من الجهاد، الناكب عن سنن التوفيق والسداد، إنك قد تعرضت للطرد والإبعاد، وحرمت - والله - الإسعاد بنيل المراد، ليت شعري هل سبب إحجامك عن القتال، واقتحامك معارك الأبطال، وبخلك في سبيل الله بالنفس والمال، إلا طول أمل، أو خوف هجوم أجل، أو فراق محبوب من أهل ومال، أو ولد وخدم وعيال، أو أخ لك شقيق، أو قريب عليك شفيق، أو ولي كريم، أو صديق حميم، أو ازدياد من صالح الأعمال، أو حب زوجة ذات حسن وجمال، أو جاه منيع، أو منصب رفيع، أو قصر مشيد، أو ظل مديد، أو ملبس بهي، أو مأكل هني؟!! ليس غير هذا يقعدك عن الجهاد، ولا سواه يبعدك عن رب العباد، وتالله ما هذا منك أيها الأخ بجميل، ألا تسمع قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} التوبة38

اصغ لما أملي عليك من الحجج القاطعة، واستمع ما ألقي عليك من البراهين الساطعة، لتعلم أنه ما يقعدك عن الجهاد سوى الحرمان، وليس لتأخرك سبب إلا النفس والشيطان، أما سكونك إلى طول الأمل، وخوف هجوم الأجل، والاحتراز من الموت الذي لا بد من نزوله، والإشفاق من الطريق الذي لا بد من سلوك سبيله، فو الله إن الإقدام لا ينقص عمر المقدمين، كما لا يزيد الإحجام عمر المستأخرين

{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} الأعراف34

{وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} المنافقون11

{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} العنكبوت57 انتهى كلام ابن النّحاس

23 -عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عليه وآله الصلاة والسلام (جاهدوا في سبيل الله تعالى القريب والبعيد في الحضر والسفر فإن الجهاد باب من أبواب الجنة إنه لينجي الله تبارك وتعالى به من الهمِّ والغمِّ، وأَقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَلاَ تَاخُذْكُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ) رواه أحمد والحاكم وصحح إسناده

شرح الحديث

لاحظ أن الجهاد هو الذي ينجي من الغم والهم ‍‍، بعكس المظنون عند القاعدين

يقول سيد قطب رحمه الله تعالى: (بالجهاد الذي فيه الشقة والعناء يذهب الغم والهم، ولكنها الشقة البعيدة التي تتناحر دونها الهمم الساقطة والعزائم الضعفية، ولكنه الجهد الخطير الذي تجزع منه الأرواح الهزيلة المنخوبة، ولكنه الافق العالى الذي تتخاذل دونه النفوس الصغيرة والبنية المهزولة، كثيرٌ هم أولئك الذين يتهاوون في الطريق الصاعد إلى الأفاق الكريمة، إنهم ليعيشون على حاشية الحياة وإن خيّل إليهم أنهم بلغوا منافع ونالوا مطالب واجتنبوا أداء الثمن الغالي، فالثمن القليل لا يشتري سوى التافه الرخيص) اهـ

عندما أصاب الصحابي الجليل أبو بصير رضي الله عنه هم وغم وحزن شديد عرف كيف يزول هذا الهم فكان أن قتل أحد المشركين وأعلن من بعدها حربا على أموال ورجال قريش وبهذا الأمر جعل الله له مخرجا وانضم إليه المستضعفين من أهل مكة, فهل يا تُرى لو قرر أحد منا أن يعمل كعمل أبي بصير ماذا سيقول عنه علماء السلطان وطلاب العلم الذين تأثروا بفقه الإستضعاف فأصبح أصلا أصيلا عندهم؟ سيقولون عنه أنه متهور وأنه يُضر الدعوة وأنه يأخذ أموال الناس وأنه يقاتل بغير راية وبدون إمام وأن عمله عملا فرديا وأنه قاتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت