فسيد البشرية أُمر بأن يقاتل الكفار حتى يشهدوا لله بالوحدانية ويطبقوا شعائر الإسلام , فالأصل بأننا نقاتل الكافر لكفره وليس لأنه محارب فقط , ونمتنع عن قتال الكافر إذا كان ذميا يدفع الجزية عن يد وهو صاغر أو مستأمنا أو معاهدا, فالكافر مباح الدم والمال لكفره وليس لأنه محارب إنتبه لهذه المسألة فإن طلاب العلم قد خلطوا في هذه المسألة.
وقال محمد بن الحسن: «فرضية القتال؛ المقصود منها: إعزاز الدين وقهر المشركين» المرجع \ السير الكبير، للشيباني، ج 1، ص 188
40 -روى بشير بن الخصاصية رضي الله عنه قال (أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبايعه على الإسلام، فاشترط علي؛ تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد عبده رسوله، وتصلي الخمس، وتصوم رمضان، وتؤدي الزكاة وتحج البيت، وتجاهد في سبيل الله ... قلت يا رسول الله: أما اثنتان فلا أطيقهما: الزكاة، لأنه ليس لي إلا عشر ذود، هن رسل أهلي وحمولتهن، وأما الجهاد فإنهم يزعمون، أنه من ولى فقد باء بغضب من الله، وأخاف إن حضرني قتال كرهت الموت، وخشعت نفسي. فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، ثم حركها، ثم قال،: لا صدقة، ولا جهاد، فبماذا تدخل الجنة قلت يا رسول الله: أبايعك فبايعني عليهن كلهن) .رواه البيهقي والحاكم
شرح الحديث
قال ابن رجب رحمه الله تعالى عند هذا الحديث: (دل على أن شرط دخول الجنة هو الصدقة والجهاد) .
(الخصاصية) : بتشديد الياء تحتها نقطتان. كذا في جامع الأصول. قال الطيبي: وقيل بالتخفيف وهو بشير بن معبد وقيل بشير بن يزيد وهو المعروف بابن الخصاصية بتشديد الياء وهي أمه) عون المعبود \ العظيم آبادي \ 4\ 470
(أما الزكاة فما لي إلا عشر"ذود) - أي: عشر رؤوس من الإبل هن ِرسلُ أهلي وحمولتهم!!"
وأما الجهاد فيزعمون أنه من ولي - أي هرب من المعركة- فقد باء بغضب من الله، فأخاف إذا حضرني قتال كرهت الموت وخشعت نفسي.
أنظر أخي وتأمل معي هذا الموقف العظيم الرائع حين اشترط بشيربن الخصاصية، أن يُبقي على نفسه وماله, باذلًا ما سواها بكل رحابة صدر؛ قبض رسول الله صلى الله وآله عليه وسلم يده الشريفة، واعتذر عن المبايعة؛ لأن سلعة الله غالية الثمن, باهضة التكاليف! ومن لم يبذل نفسه وماله في سبيل الله فبم يدخل الجنة؟!
عندما رأي الصحابي موقف النبي عليه وآله الصلاة والسلام من قبض يده الشريفة ورفضه البيعة لأن البيعة فيها نقص مهم, أسرع وبايعه بشير على كل شيء. فانظر كيف استقبل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم صدق الصحابي وصراحته ولم يعنفه رسول الله ويقول له يا بشير أنت جبان وبخيل ولكنها حكمة القيادة في التعامل مع أتباعهم باللطف واللين والصبر عليهم ويجب كذلك أن يكون المسلم صادقا في بيعته كحال بشير بن الخصاصية رضي الله عنه.
والحديث فيه إفادة مهمة وهي عدم التنازل عن شيئ من الدين والوضوح الكامل في المنهج فرسولنا الكريم عليه وآله الصلاة والسلام لم يفكر بأن يقبل البيعة الناقصة ومن ثم يُعلم الصاحبي ويرغبه في القتال, ولكنه الوضوح في المنهج والصراحة وعدم المداراة, هذا هو دين الله فيه الجهاد وضرب الرقاب وفيه إنفاق الأموال في سبيل الله فالذي لا يريد من هذا الدين هذه الفرائض فلا بيعة له وأنى يدخل الجنة؟؟
المسألة ليست بالهزل لا جهاد ولا صدقة فكيف تدخل الجنة؟؟ إنه الجهاد الفريضة التي تكرهها النفوس البشرية. حال الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا لا يتخلفون عن الجهاد قال حارث عبد السلام المصري (انظر حَجَّة الوداع! كان فيها من الصحابة أكثر من/100000/ على أقل تقدير، بينما دُفِنَ في البقيع حوالي/250/ صحابيًا