إني لأعجب من هؤلاء السطحيين ممن يقيس جهادنا بمقاييس الدنيا بالفلس والقرش، والعدد والعتاد، ثم يأتي ليبث أراجيفه فينمق أباطيله بلسان نصوح، عساها تلقى أُذنًا مريضة أو قلمًا مأجورًا، وما درى الجُهّال أن عقيدتنا منصورة من رب السماء.
فإن خوفوك بحثالاتهم فردد؛ {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَه وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ} [الزمر:36] .
وإن انتفشوا أمامك فتذكر: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء} [الرعد:17] .
وإن هالتك طاقاتهم التي بثتها صحفهم، من عدد وعتاد وإعلام وأقلام، فاسترخي أمام قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُون} [الأنفال:36] .
وإن حلقت طائراتهم، تتبختر في طول السماء وعرضها، فخاطبها ومن فيها ومن صنعها ومن أرسلها، خاطبهم جميعًا: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} [الرحمن:33] ، فالله أعلى من طائراتكم وأشد بطشا.
وإن نازلتموهم وجهًا لوجه فَكَبُر عليكم عددهم فكبّروا عليهم قائلين: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّه} [البقرة:249] .
وأخيرًا؛ إن لاحت حبائل الشيطان بالتشكيك بيقين نصر الله، فقطّعها بقوله تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة:21] .
فهؤلاء ما عرفوا إسلامنا، فأروهم أيها الغرباء إسلامنا، ولا تخدعنكم العبارات المعسولة واللافتات الزائفة، أروهم أحفاد خالدٍ والمثنى وعَمْرٍ وموسى.) أَينَ أَهْلُ المُرُوآتِ \ الزرقاوي
وفي مثل هؤلاء المجاهدين الذين يقاتلون ولا يلتفتون ويقدمون على الموت والموت يفر منهم يقول الإمام الشافعي في الأم: 4/ 178) ولا أرى ضيقا على الرجل أن يحمل على الجماعة حاسرا أو يبادر الرجل وإن كان الأغلب أنه مقتول (
32 -جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قال سَمِعْتُ النَّبِيَّ عليه وآله الصلاة والسلام يَقُولُ: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ فَصَلِّ لَنَا. فَيَقُولُ: لاَ. إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ. تَكْرِمَةَ الله هاذِهِ الأُمَّةَ» . رواه مسلم.
شرح الحديث
حديث الطائفة المنصورة حديث ذو شجون , وهو حديث صحيح روي في روايات كثيرة متواترة والحديث يدل على إستمرارية القتال لطائفة من المسلمين تقاتل في ظل الخلافة وتقاتل عندما تزول الخلافة وتقاتل بعد عودة الخلافة فهي لها صفة مميزة وهذه الصفة هي القتال في سبيل الله وهي طائفة قليلة في أناس كثيرين وهم لهم فكر ظاهر لا يخافون في الله لومة لائم ولا خذلان مخذل. وقال النووي: (وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة فإن هذا الوصف مازال بحمد الله تعالى من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن، ولا يزال حتى يأتي أمر الله المذكور في الحديث) شرح صحيح مسلم (7/ 77)
ولقد قال العلماء أقوالا كثيرة في هذه الطائفة قال الإمام البخاري: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق وهم أهل العلم صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري 13/ 358. 2.
وقال عبد الله بن المبارك: هم عندي أصحاب الحديث.
وقال أحمد بن سنان الثقة الحافظ: هم أهل العلم وأصحاب الآثار سلسلة الأحاديث الصحيحة 1/ 3/136 - 137
وقال الإمام النووي: وأما هذه الطائفة فقال البخاري: هم أهل العلم , وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل