الصفحة 56 من 66

الحديث فلا أدري من هم.

قال القاضي عياض: (إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقد مذهب أهل الحديث. قلت: ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض) شرح النووي على صحيح مسلم 5/ 58 - 59. 7.

وقد رجح الشيخ سليمان بن عبد الله النجدي أنه لا يلزم أن تكون الطائفة المنصورة بالشام دائمًا، وكان من أدلته في ذلك انقطاع الجهاد منذ زمن في تلك البلاد، حيث قال عن أهل الشام (وأيضًا فهم منذ أزمان لا يقاتلون أحدًا من أهل الكفر، وإنما بأسهم وقتالهم بينهم، وعلى هذا فقوله في الحديث: هم ببيت المقدس، وقول معاذ هم بالشام المراد أنهم يكونون في بعض الأزمان دون بعض وكذلك الواقع فدل على ما ذكرنا) تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد (ص: 381) .

قال الشيخ أبو قتادة الفلسطيني حفظه الله وفك الله سجنه:

(وأما قول كثير من السلف الصالح أن الطائفة المنصورة هم أهل الحديث؛ فهذا معنى حق ومعنى قولهم هذا أي أنها على عقيدة أهل الحديث، وعقيدتهم هي الأسلم والأعلم.)

قلت: نعم إنهم أهل الحديث وأهل الفقه والزهد المجاهدين لأن صفة الجهاد صفة لازمة للطائفة فلذلك يقول الشيخ سليمان بن محمد بن عبد الوهاب: (إذ يمتنع أن تكون الطائفة المنصورة لا تعرف الحديث ولا سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل لا يكون منصورًا على الحق إلا من عمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهم أهل الحديث من العرب وغيرهم) تيسير العزيز الحميد (جزء 1 - صفحة 330) .

والطائفة المنصورة هم جزء من المسلمين أما الفرقة الناجية فهي تعني كل المسلمين بكل صفاتهم.

قال الشيخ المجاهد أبو مصعب الزرقاوي (هذه الطائفة خطت لنفسها المضي في طريق تقاعس عنه الجم الغفير, وأحجم عن سلوك دربه الكثير. طريق مكروه لقلوب البريات , محبوب لخالق الأرض والسموات. طريق قامت أرضه على الجماجم والأشلاء ورويت تربته بطاهر الدماء. طريق بدايته آلام ومشاق وأحزان, وخاتمته نعيم وراحة وغفران. طريق السر فيه عظيم التكاليف, مفارقة للأهل والأوطان, هجر للأحباب والخلان , هجرة للواحد الديان. طريق كثُر فيه المُخذلون, وعظُم فيه المخالفون. طريق مُمحص للقلوب وفاضح للنفوس إنه طريق القتال وسبيل النزال يا له من طريق موفق من هُدي لسلوكه, محروم والله من ضل عن سبيله.) وقال الشيخ (وقد جاء التعبير عن هذه الصفة الحدية من صفات الطائفة المنصورة بلفظ القتال , ولم يأت بلفظ الجهاد قاطعا الطريق على من أُشربوا في قلوبهم حب التأويل والذي في حقيقته التحريف ليمنعهم من تحريف هذه الصفة عن حقيقتها إرضاء لشهواتهموخضوعا لشبهاتهم وليضعهم في مواجهة أنفسهم مواجهة يتبعها إما القيام بأمر الله وتحقيق شرط صحة النسبة للطائفة المنصورة وأهلها , وإما التخاذل والتقهقر وبطلان النسبة وانكشاف الأدعاء) القتال قدر الطائفة المنصورة \ الزرقاوي

فهذا المجاهد الزاهد عبد الله بن المبارك يبعث برسالة إلى الفضيل بن عياض يحثه فيها على الجهاد يوم كان الجهاد فرض كفاية ويقول له بأن عبادتك في الحرم لا تعدل شيئا من أمر الجهاد فقال رحمه الله:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا** لعلمت أنك في العبادة تلعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت