لم يغنم فهو مطلق وهذا مقيد فوجب حمله عليه. وأما قولهم أبو هانئ مجهول فغلط فاحش بل هو ثقة مشهور روى عنه الليث بن سعد وحَيْوة وابن وهب وخلائق من الأئمة ويكفي في توثيقه احتجاج مسلم به في صحيحه. وأما قولهم إنه ليس في الصحيحين فليس لازما في صحة الحديث كونه في الصحيحين وليس في أحدهما. وأما قولهم في غنيمة بدر، فليس في غنيمة بدر نص أنهم لو لم يغنموا لكان أجرهم على قدر أجرهم وقد غنموا فقط، وكونهم مغفورا لهم مرضيا عنهم ومن أهل الجنة لا يلزم أن لا تكون وراء هذا مرتبة أخرى هي أفضل منه مع أنه شديد الفضل عظيم القدر. من الأقوال الباطلة ما حكاه القاضي عن بعضهم أنه قال لعل تعجل ثلثي أجره إنما هو في غنيمة أخذت على غير وجهها وهذا غلط فاحش إذ لو كانت على خلاف وجهها لم يكن ثلث الأجر. وزعم بعضهم أن المراد أن التي أخفقت يكون لها الأجر بالأسف على ما فاتها من الغنيمة فيضاعف ثوابها كما يضاعف لمن أصيب في ماله وأهله وهذا القول فاسد مباين لصريح الحديث. وزعم بعضهم أن الحديث محمول على من خرج بِنِيَّة الغزو والغنيمة معًا فنقص ثوابه وهذا أيضا ضعيف. والصواب ما قدمناه والله أعلم.) (صحيح مسلم بشرح النووي) ج13 ص 52 - 53.
وقد أورد البخاري رحمه الله هذه المسألة في كتاب فرض الخمس من صحيحه في باب (من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره؟) هكذا معلقا الحكم ولم يجزم فيه بشيء. وأورد فيه حديث أبي موسى الأشعري «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا» . وفَصَّل ابن حجر الأحوال المختلفة ولم يجزم في الحكم (فتح الباري ج 6 ص 28، 29، 226)
والإخفاق في الحديث هو أن يغزو فلا يغنموا شيئا وقال الحافظ في الفتح:
(القواعد تقتضي أن الأجر عند عدم الغنيمة يزيد)
قال صلى الله عليه وآله وسلم ( ... من رمى بسهم في سبيل الله فَبَلَغَ العدو أو لم يبلغ كان له كَعِتْقِ رقبة، ومن أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار عُضوًا بعُضو) رواه النسائي بإسناد صحيح. فمجرد الرمي له أجر ولو لم تحقق الغاية.
أنظر إلى النبي عليه وآله الصلاة والسلام وهو يقول (والله لَوَدِدْتُ أني غُودِرْتُ مع أصحابي بحصن الجبل) صححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي والحديث حسن.
فالنبي الكريم تمنى لو أنه قد قتل في أحد وتأمل يا أخي كيف يتمنى النبي الأكرم عليه وآله الصلاة والسلام القتل والدين لم يكتمل والمسلمون في هزيمة والنتائج لصالح الكفار.
38 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ عليه وآله الصلاة والسلام قَالَ: «لاَ يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَدًا» . رواه مسلم وأبو داود
شرح الحديث
(قال القاضي يحتمل أن هذا مختص بمن قتل كافرًا في الجهاد فيكون ذلك مكفرًا لذنوبه حتى لا يعاقب عليها أو يكون بنية مخصوصة أو حالة مخصوصة، ويحتمل أن يكون عقابه إن عوقب بغير النار كالحبس في الأعراف عن دخول الجنة أولًا ولا يدخل النار، أو يكون إن عوقب بها في غير موضع عقاب الكفار ولا يجتمعان في إدراكها) شرح مسلم \ النووي
هذا الحديث الجليل فيه بشارة عظيمة على فضل الجهاد والقتال في سبيل الله فإن المجاهد إذا قتل كافرا فهذه بشارة للمجاهد بالجنة لأن الكافر مصيره إلى النار والمجاهد لا يجتمع بالكافر لأنه يكون بالجنة بإذن الله.