قال الشيخ أبو يصير الطرطوسي (رأينا هذا مع خالد الكردي من المدينة المنورة عندما انفجر اللغم به، طارت قدمه وانبقرت بطنه واندلقت أقتابه - أمعاؤه - وجرح جروحا بسيطة في ظهر يده، فجاء الدكتور صالح الليبي وبدأ يلم أقتابه ويعيدها إلى بطنه، وبكى الدكتور صالح، فقال له خالد الكردي: لماذا تبكي يا دكتور هي جروح بسيطة في ظهر يدي، وبقي يحدثهم ساعتين ولقي الله، ولم يشعر أن قدمه قد قطعت، وبطنه مفتوحة) المرجع \مختارات الجهاد لمن أراد الجهاد
والنبي عليه وآله الصلاة والسلام كان يقول للصحابة إن فلان من الصحابة سيلقى الله شهيدا وسيقتل في سبيل الله تشجيعا لهم وحثهم على تمني الشهادة وأن يرزقهم الله ما رزق أخوهم من الجهاد والشهادة فعن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"من سرّه أن ينظر على شهيد يمشي على وجه الأرض، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله ''"
أخرجه الترمذي وابن ماجه، وغيرهما ن انظر: السلسلة الصحيحة للألباني 1/ 198 رقم 126
يقول سيد قطب رحمه الله: (و كم من شهيد ما كان يملك أن ينصر عقيدته و دعوته و لو عاش ألف عام، كما نصرها باستشهاده، و ما كان يملك أن يودع القلوب من المعاني الكبيرة، و يحفز الألوف إلى الأعمال الكبيرة، بخطبة مثل خطبته الأخيرة التي يكتبها بدمه، فتبقى حافزًا محركًا للأبناء و الأحفاد، و ربما كانت حافزًا محركًا لخطى التأريخ كله مدى الأجيال)
وهذا الحديث فيه تسهيل لأمر الموت والقتل كي يُقدم أهل الجهاد ويضربوا أروع الملاحم في ثباتهم وتضحياتهم من أجل الله.
20 -عن المِقْدَامِ بنِ مَعْدِ يكَرِبَ، قال: قالَ رسولُ الله عليه وآله الصلاة والسلام: «للشَّهِيدِ عندَ الله سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ في أَوَّلِ دُفْعَةٍ ويرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ويُجَارُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَيَامَنُ مِنَ الفَزَعِ الأكْبَرِ، وَيُوضَعُ على راسِهِ تَاجُ الوَقَارِ، اليَاقُوتَةُ منها خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وما فيها، ويُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وسْبعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ (الْعِينِ) ، وَيُشَفَّعُ في سَبْعِينَ مِنْ أقَارِبِهِ» رواه الترمذي وابن ماجه والإمام أحمد
شرح الحديث
(للشهيد عند الله ست خصال) لا يوجد مجموعها لأحد غيره (يغفر له) بصيغة المجهول (في أول دفعة) بضم الدال المهملة وسكوت الفاء هي الدفقة من الدم وغيره قاله المنذري: أي تمحي ذنوبه في أول صبة من دمه. وقال في اللمعات: الدفعة بالفتح المرة من الدفع، وبالضم الدفعة من المطر، والرواية في الحديث بوجهين وبالضم أظهر أي يغفر للشهيد في أول صبة من دمه (ويرى) بضم أوله على أنه من الإراءة ويفتح (مقعده) منصوب على أنه مفعول ثان والمفعول الأول نائب الفاعل أو على أنه مفعول به وفاعله مستكن في يرى وقوله (من الجنة) متعلق به. قال القاري: وينبغي أن يحمل قوله «ويرى مقعده» على أنه عطف تفسير لقوله يغفر له لئلا يزيد الخصال على ست، ولئلا يلزم التكرار في قوله (ويجار من عذاب القبر) أي يحفظ ويؤمن إذ الإجارة مندرجة في المغفرة إذا حملت على ظاهرها روى (يأمن من الفزع الأكبر) قال القاري: فيه إشارة إلى قوله تعالى: «لا يحزنهم الفزع الأكبر» قيل هو عذاب النار، وقيل العرض عليها، وقيل هو وقت يؤمر أهل النار بدخولها، وقيل ذبح الموت فييأس الكفار من التخلص من النار بالموت، وقيل وقت إطباق النار على الكفار، وقيل النفخة الأخيرة لقوله تعالى: {ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلى من شاء الله} انتهى (ويوضع على رأسه تاج الوقار) أي تاج هو سبب العزة والعظمة. وفي النهاية: التاج ما يصاغ