الصفحة 39 من 66

(قال في السراج المنير: كأن هذا السائل استأذن النبي عليه وآله الصلاة والسلام في الذهاب في الأرض قهرًا لنفسه بمفارقة المألوفات والمباحات واللذات، وترك الجمعة والجماعات، وتعليم العلم ونحوه، فرد عليه ذلك كما رد على عثمان بن مظعون في التبتل.) عون المعبود، كتاب الجهاد، باب في النهي عن السياحة، ج7ص164

ومعنى الحديث أن رجلا طلب من النبي عليه وآله الصلاة والسلام أن يأذن له بالسياحة أي بالإنقطاع عن العلم والجهاد من أجل العبادة فكان جواب النبي عليه وآله الصلاة والسلام بأن سياحة أمته هي الجهاد في سبيل الله.

قال المنّاوي - رحمه الله تعالى - في شرح هذا الحديث: (إن سياحة أمتي ليست هي مفارقة الوطن و هجر المألوفات و ترك اللذة و الجمعة و الجماعات و الذهاب في الأرض و الانقطاع عن النساء و ترك النكاح للتخلي للعبادة، بل هي الجهاد في سبيل الله، أي قتال الكفار بقصد إعلاء كلمة الجبار)

قال القائد المجاهد، عُقبة بن نافع حين وصل المحيط الأطلسي:"يارب، لولا هذا البحر لمضيتُ مجاهدًا في سبيلك"، ثم قال: (اللهم اشهد أني قد بلغتُ الجهودَ، ولولا هذا البحر لمضيتُ في البلد أقاتل من كفر بالله حتى لا يُعبَد أحدٌ من دونك) . الله أكبر إنها عزيمة أهل الإيمان الذين لا يريدون للكفر أن يهيمن على واقع الناس , إن هؤلاء قد فقهوا معنى العبودية لله فقرروا أن يكون الدين كله لله فكان الجهاد هو سياحتهم المحببة لديهم. وأقول متسائلا ما هي سياحة أمة محمد عليه وآله الصلاة والسلام اليوم؟؟

لذلك القتال في سبيل الله هو السياحة والسياحة لا تعطل أي أن الجهاد باق لا يعطله أحد كما ذكر ابن قدامة) فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد لأن مصلحته تفوت بتأخيره وإن حصلت غنيمة قسمها أهلها على موجب أحكام الشرع (المغني \ 10/ 375

وقد أحسن وأجاد من قال واصفا أهل السياحة والقتال:

عباد ليل إذا جن الظلام بهم** كم عابد دمعه في الخد أجراه

وأسد غاب إذ نادى الجهاد بهم** هبوا إلى الموت يستجدون لقياه

يا رب فابعث لنا من مثلهم نفرًا ** يشيدون لنا مجدًا أضعناه

حفظ الله الشيخ أبو حمزة المهاجر الذي ملئ الجهاد شغاف قلبه فلم يعد يستطيع العيش بدون جهاد فقد قال الشيخ المهاجر:

(فوالله لو لم يبقَ في العراق إلا رصاصةٌ واحدة لبقيت حتى أطلقها ثمَّ أفجّر حزامي الناسف في أقرب تجمع لهم)

19 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: «الشَّهِيدُ لاَ يَجِدُ مَسَّ الْقَتْلِ إلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمُ الْقَرْصَةَ يُقْرَصُهَا» . رواه النسائي و الترمذي وصححه

شرح الحديث

(القرص أخذك لحم إنسان بأصبعيك حتى تؤلمه) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي

هذا الحديث فيه بشارة للمجاهدين الذين يُقتلون في سبيل الله بأنهم لن يشعروا بألم الموت وسكراته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت