الصفحة 22 من 66

6 -عن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وسلم قَالَ: (كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا إِذْ طُعِنَتْ تَفَجَّرُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالْعَرْفُ عَرْفُ الْمِسْكِ) . رواه البخاري ومسلم

شرح الحديث

(في سبيل الله) قيد يخرج ما يصيب المسلم من الجراحات في غير سبيل الله) (والحكمة في كون الدم يأتي يوم القيامة على هيئته أنه يشهد لصاحبه بفضله وعلى ظالمه بفعله، وفائدة رائحته الطيبة أن تنتشر في أهل الموقف إظهارا لفضيلته أيضا، ومن ثم لم يشرع غسل الشهيد في المعركة) فتح الباري \ ابن حجر

أي كل جرح يُجرحه المسلم في الجهاد وتنزل الدماء منه فإن هذه الدماء التي لها رائحة كريهة في الدنيا تتحول عند الشهيد لرائحة المسك الطيب.

فإن هؤلاء الشهداء يحشرون ودمائهم تسيل عليهم, كهيئتها يوم جرحت في الدنيا تفجر دمًا، وهذا إكرام لهم وبيان لمزاياهم وعلو مقامهم عند الله تعالى.

قال النووي رحمه الله تعالى: (والحكمة في مجيئه يوم القيامة على هيئته أن يكون معه شاهد فضيلته وبذله نفسه في طاعة الله تعالى) ( «والعرف عرف المسك» هو بفتح العين المهملة وإسكان الراء وهو الريح) شرح مسلم \ النووي

ولهذه الحكمة ترك غسل الشهيد والله أعلم.

رُغم فضل الشهادة فقد زهد الكثير الكثير من أمة المليار بهذا الفضل الكبير وكأنه لم يعد في الأرض مشركين وكأن الديار هي ديار إسلام , أين الغيرة على الأعراض يا طلاب العلم؟؟ أين الغيرة على شريعة الله يا علماء الأمة؟؟ أين أصحاب المروءات أيها المسلمون؟؟ وفي هذا يقول الشيخ المجاهد الذي قهر الصليبيين أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله وهو يخاطب الأمة:

(ما بالك انكسر سيفك وانبطح قلمك؟ وقد كنت من قبل أبية فوق النجوم، فبت اليوم مسحوقة تحت أقدام الغزاة وسنابك خيل الغاصبين .... بل يا أهل المروءات؛ متى تقومون قومة رجل واحد، وعفاف المسلمات أمامكم ينتحر، ونطفة الإجرام على مرآكم تتهكم وتنتقل، وصعاليك الكفر لأعراضكم تنهش ثم تستتر؟!

حتى تُقض المضاجع وتنهمر المدامع، وتهانون شر إهانة؛ فتحوقلون وتغمضون عيونكم وكأنها رمية من غير رامي؟! ولكن يا حسرة على أهل المروءات ...

دخلت على المروءة وهي تبكي *** فقلت علام تنتحب الفتاةُ

فقالت كيف لا أبكي وأهلي *** جميعًا دون خلق الله ماتوا

فالجهاد ترجمان التوحيد وهو دليل صدق الموحد، ومن لم يكن له سابقة عهد مع الجهاد والبلاء في سبيل نصرة هذا الدين لا يحق له أن يتصدر مواقع الزعامة والقيادة، مهما أوتي من علم وحسن بيان، وهو إن فعل فهو يتشبع ويتظاهر بما ليس عنده، وهو كلابس ثوبي زور.

فلا والله ما كانت الدعوات يومًا طريقًا مفروشة بالورود والرياحين، إن ثمن الدعوات باهض، وثمن نقل المبادئ إلى أرض الواقع كثير من الأشلاء والدماء، ولن يوقد سراج الفجر في هذه الظلماء إلا المجاهدون والشهداء. حقًا ما أروعها من كلمة؛"فزت ورب الكعبة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت