الصفحة 21 من 66

بعضُ أهلِ العلمِ يَعتَبِرُ أن هذا أجَلُّ حديثٍ جاءَ في فضلِ الشهادةِ كما قال ابن بطال رحمه الله تعالى: (هذا الحديث أجل ما جاء في فضل الشهادة) ، وقال: (وليس في أعمال البر ما تبذل في النفس غير الجهاد فلذلك عظم فيه الثواب) . فتح الباري \ ابن حجر

إنه الشهيد فبالرغم من عظم منزلته الرفيعة التي يراها أُعدت له في أعلى درجات الجنة، فإنه يتمنى أن يعود إلى الدنيا، ولكن ليستمر في جهاد أعداء الله، فيقاتل ويُقتل ولو عشر مرات، لما يرى من ثواب الجهاد وكرامة المجاهدين عند الله عز وجل، إنها الأمنيات التي لا يستطيعها العقل, إنسان يتمنى أن يُعاد إلى الحياة الدنيا كي يقتل في سبيل الله مرات ومرات تُرى ما الذي رآه الشهيد حتى تمنى هذه الأمنيات؟؟ ولكن الشهيد يعلم بأن أجره أعظم الأجور، ومنزلته أعلى المنازل، ومكانته أرفع الأماكن في الجنة، كيف لا، وقد قدم روحه فداءً في سبيل الله تعالى، قدم جمجمته لتُضرب في سبيل الله عز وجل، من أجل إعلاء كلمة التوحيد خفاقة عالية، رجاء ثواب الآخرة. إنها الكرامة العالية والمنزلة التي لا يعرفها إلا من عرف حقيقة الجنة وكمال التوحيد وهي أن يقدم المرء منا نفسه في سبيل الله رخيصة , فالنبي عليه وآله الصلاة والسلام أخبر أن الذي يدخل الجنة من المؤمنين لا يحب مفارقتها ليرجع إلى الدنيا، لما رأى فيها من النعيم الذي لا يطمع في سواه، ماعدا الشهيد، فإنه لعظم ما رأى من الكرامة على استشهاده يحب أن يرجع إلى الدنيا ليذوق طعم تكرار الشهادة في سبيل الله.

سأل الأستاذ أحمد زيدان الملا داد الله رحمه الله: (هل أنتم نادمون على مساندتكم لتنظيم القاعدة بعد أن خسرتم حكومتكم؟) .

فيجيب الملا داد الله رحمه الله: (كلامنا هو كلام الشهيد حين يوضع في القبر، فيقول؛ تمنيت أن أُحيا ثم أُقتل مرة ثانية، وذلك للمشاركة في الجهاد ليستشهد مرة ثانية لما يرى من المكانة السامية التي يراها بسبب جهاده واستشهاده, ونحن نقول؛ ليتنا نستولي على الحكومة مئة مرة ثم نفقدها ونضحي بأنفسنا من أجل هؤلاء المجاهدين من تنظيم القاعدة) .يا الله ما أروعها من كلمات لا تخرج إلا من رجل عرف التوحيد الصحيح وامتلاء قلبه بحب الجهاد والشهادة فلله درك ولله در الطالبان فقد أنجبت للأمة رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

إن الشهداء هم وقود هذه الأمة ونحن عندما نفقد شهيدا فإننا نبكي على أنفسنا لأن أنفسنا أصغر من أن تقتل في سبل الله وجزى الله الجنة من قال:

فالدمع ليس على الأبطال نسدله *** ولا على من سرت بالمجد رجلاه

ولا على من علت بالزحف صيحته *** وخط بالسيف وسط الحرب مثواه

الدمع أحرى بمن تغريه لذته *** ويلعق الذل لهفًا خلف دنياه

وهكذا حال الصحابة الكرام ومن نهج نهجهم كانوا يتمنون القتل في سبيل الله وكانت لهم مواقف عجيبة تدل على الرجولة والفقه بأحكام الدين ومن هذه المواقف الرائعة العجيبة يحدثنا أنس رضي الله عنه، فيقول: غاب عمي أنس بن النضر رضي الله عنه، عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال: اللهم أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني أصحابه - وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء - يعني المشركين - ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب الكعبة، إني أجد ريحها من دون أحد. قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع! قال أنس: فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل ومثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه. قال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} الأحزاب23 متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت