الصفحة 29 من 66

شرح الحديث

(قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: الجهاد في سبيل الله» قال القاضي عياض رضي الله عنه: يحتمل أن هذا على ظاهره وأن الدرجات هنا المنازل التي بعضها أرفع من بعض في الظاهر، وهذه صفة منازل الجنة كما جاء في أهل الغرف أنهم يتراؤون كالكوكب الدري، قال: ويحتمل أن المراد الرفعة بالمعنى من كثرة النعيم وعظيم الإحسان مما لم يخطر على قلب بشر ولا بصفة مخلوق، وأن أنواع ما أنعم الله به عليه من البر والكرامة يتفاضل تفاضلًا كثيرًا، ويكون تباعده في الفضل كما بين السماء والأرض في البعد، قال القاضي: والاحتمال الأول أظهر وهو كما قال والله أعلم) شرح مسلم \ النووي

ونقل ابن قدامة عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى - كما في"المغني"- لما ذكروا عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى الغزو؛ بكى وقال: (ما من أعمال البر شيء أفضل منه ولا يعدل لقاء العدو شيء، وأن يباشر القتال بنفسه هو أفضل الأعمال، والذي يقاتل العدو هم الذين يدفعون عن الإسلام وعن المسلمين وحريمهم، فأي عمل أفضل منه؟ الناس آمنون وهم خائفون، قد بذلوا مهج أنفسهم في سبيل الله) . المغني لابن قدامة 8/ 348ـ349

وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (غزوة في سبيل الله أفضل من خمسين حجة) رواه ابن أبي شيبة

إن الأنبياء كانوا يتمنون أن يكون أبنائهم مجاهدين لأهمية الجهاد في سبيل الله فقد حدث

أبا هريرة رضي الله عنه

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (قال سليمان بن داود عليهما السلام لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل والذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون) البخاري ومسلم

قال الإمام النووي في شرحه للحديث (هذا قاله على سبيل التمني للخير وقصد به الآخرة والجهاد في سبيل الله تعالى لا لغرض الدنيا) شرح مسلم \ 11\ 120

12 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ» رواه مسلم

شرح الحديث

قال النووي في المنهاج:"المراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق"إنتهى

ويُفهم من هذا الحديث أن الجهاد فرض عين وخاصة كحال الأمة اليوم التي أُحتُلت بلادها وحُكمت بالكفر البواح الصُراح واستدل ابن المسيب بهذا الحديث وبعموم الآيات على كون الجهاد فرض عين. فالذي يموت وهو لا يُجاهد ولا يعُد العدة للجهاد ولا يُحدث نفسه ويقعد مع القاعدين فله صفات النفاق أعاذنا الله وإياكم منه. وقال المحدث الكبير الشيخ خليل أحمد السهارنفوري (أي من مات على هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد ومن تشبه بقوم فهو منهم) .انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت