ويقول ابن حجر الهيتمي في كتابه الزواجر:"الكبيرة التسعون والحادية والثانية والتسعون بعد الثلاثمائة: ترك الجهاد عند تعينه؛ بأن دخل الحربيون دار الإسلام أو أخذوا مسلمًا وأمكن تخليصه منهم، وترك الناس الجهاد من أصله، وترك أهل الإقليم تحصين ثغورهم بحيث يخاف عليها من استيلاء الكفار بسبب ترك ذلك التحصين".2/ 163
والحديث ينص على أن المسلم إما أن يكون قادرا فيغزوا في سبيل الله وإما عاجزا فيُحدث نفسه بالغزو ويتدرب على السلاح حتى إن بعض أهل العلم كان يصعد الجبال في الصباح، ويتدرب على حمل السلاح، فقيل له: لم ذلك؟ قال: أتهيأ للجهاد في سبيل الله.
فالواجب على المسلم اليوم أن يعزم على الجهاد ويعد له العدة.
(والنِّفاق في اللغة: فعل المنافِق. و النِّفاقُ: الدخول في الإِسلام من وجْه والخُروج عنه من آخر، مشتقٌ من نَافِقَاء اليربوع، وقد نافَقَ مُنافَقة ونِفاقًا، وهو اسم إِسلاميّ لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به، وهو الذي يَسْترُ كُفْره ويظهر إِيمانه وإِن كان أَصله في اللغة معروفًا. يقال نافَقَ يُنافِق مُنافقة ونِفاقًا، وهو ماخوذ من النافقاء من النَّفَق وهو السَّرَب الذي يستتر فيه لستره كُفْره) لسان العرب بتصرف، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير
يقول الشيخ الشهيد كما نحسبه أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله (إن لهذا النفاق ثلاثة منابع:
الأول؛ نفاق عقائدي:
يتمثل بضعف اليقين وسوء الظن بالله تعالى، ومن ذلك إبطال الكفر وإظهار الإسلام والإعانة على هدم الإسلام في الخفاء، وهذا من سوء الظن بالله تعالى.
قال ابن القيم: (ومن ظن به أنه ينال ما عنده بمعصيته ومخالفته، كما ينال بطاعته والتقرب إليه، فقد ظن به خلاف حكمته وخلاف موجب أسماءه وصفاته، وهو من ظن السوء) ، انتهى كلامه رحمه الله.
الثاني؛ نفاق طبعي أو خُلقي:
وأبرز أنواعه الجبن والبخل وعدم الغيرة على الدين، والمعضلة أن هؤلاء يأبون الاعتراف بأنهم جبناء، ويرفضون وصفهم بعدم الغيرة، ويوجهون سهام النقد واللمز نحو المتمسكين بالحق، واصفين إياهم؛ بـ (المتهورين) وبـ (الحماسيين) أو (الذين لا يفهمون الواقع) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وتارة يقولون؛ أنتم مع قلتكم وضعفكم تريدون أن تكسروا العدو؟! وقد غركم دينكم! كما قال تعالى: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال:49] ، وتارة يقولون؛ أنتم مجانين لا عقل لكم، تريدون أن تهلكوا أنفسكم والناس معكم!) ، انتهى كلامه رحمه الله.