الصفحة 62 من 66

بأسه أقاتله فيك ويقاتلني ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني فإذا لقيتك غدًا قلت: فيم جُدع أنفك وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت. قال سعد بن أبي وقاص: لقد كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرًا من دعوتي فلقد رأيته آخر النهار وقد قُتل ومُثل به وإن أنفه وأذنه لمعلقان على شجرة بخيط .. أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يُدفن عبد الله بن جحش وحمزة بن عبد المطلب في قبر واحد، وعيناه تذرفان الدمع حزنًا عليهما ( .. راجع كتب السير والتاريخ

36 -وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:"عَيْنَانِ لا تَمسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحرُسُ في سبيلِ الله"رواه الترمذي في كتاب الجهاد وصححه الألباني.

شرح الحديث

«عينان لا تمسهما النار» أي لا تمس صاحبهما، فعبر بالجزء عن الجملة، وعبر بالمس إشارة إلى امتناع ما فوقه، «عين بكت من خشية الله» وهي مرتبة المجاهدين مع النفس التائبين عن المعصية سواء كان عالمًا أو غير عالم «وعين باتت تحرس» وهي مرتبة المجاهدين المرابطين وهنا إرتباط بين مجاهدة أهل العلم والعبادة للشيطان وبكائهم من خشية الله وبين من يسهر من أجل الجهاد في سبيل الله وهو يجاهد أعداء الله.

وإن فضل الحراسة في سبيل الله معلوم في السنة فقد أخرج الحاكم عن مجاهد أيضًا، عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما: أن النبيّ عليه وآله الصلاة والسلام قال: «أَلا أُنَبّئُكُمْ بِلَيْلَةٍ أَفْضَلَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، حَارِسٌ حَرَسَ في أَرْضِ خَوْفٍ لَعَلَّهُ أَنْ لا يَرْجِعَ إِلى أَهْلِهِ»

إن قادتنا السابقين كانوا أشداء على الكفار رحماء بينهم كانوا في النهار فرسان عند ذكرهم يخاف أهل الكفر وكانوا في الليل أهل بكاء ودعاء وعبادة , كانوا في النصر والهزيمة يلجئون إلى الله فهذا محمد الفاتح لما إختاره الله وفتح القسطنطينية رآه الناس وهو يمرِّغ وجهه في التراب تواضعًا لله والمؤمنون يهنئونه بالنصر وهو لا يزيد على أن يقول النصر من عند الله، النصر من عند الله.

37 -عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فَتَغْنَمُ وَتَسْلَمُ إِلا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أُجُورِهِمْ وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تُخْفِقُ وَتُصَابُ إِلا تَمَّ أُجُورُهُمْ» [رواه مسلم] .

شرح الحديث

قال النووي في شرح الحديث: (فالصواب الذي لا يجوز غيره أن الغزاة إذا سَلِموا أو غنموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم، أو سلم ولم يغنم، وأن الغنيمة هي في مقابلة جزء من أجر غزوهم، فإذا حصلت لهم فقد تعجلوا ثلثي أجرهم المترتب على الغزو، وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر، وهذا موافق للأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة، كقوله «مِنَّا من مات ولم يأكل من أجره شيئا، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يَهْذِبُهَا» أي يَجْتَنِيها فهذا الذي ذكرنا هو الصواب وهو ظاهر الحديث ولم يأت حديث صريح صحيح يخالف هذا فتعين حمله على ما ذكرنا وقد اختار القاضي عياض معنى هذا الذي ذكرناه بعد حكايته في تفسيره أقوالا منها قول من زعم أن هذا الحديث ليس بصحيح ولا يجوز أن ينقص ثواب أهل بدر، وهم أفضل المجاهدين وهي أفضل الغنيمة، قال وزعم بعض هؤلاء أن أبا هانئ حميد بن هانئ رَاوِية مجهول ورَجَّحوا الحديث السابق في أن المجاهد يرجع بما نال من أجر وغنيمة فرَجَّحوه على هذا الحديث لشهرته وشهرة رجاله ولأنه في الصحيحين وهذا في مسلم خاصة، وهذا القول باطل من أوجه فإنه لا تعارض بينه وبين الحديث المذكور، فإن الذي في الحديث السابق رجوعه بما نال من أجر وغنيمة ولم يقل أن الغنيمة تنقص الأجر أم لا، ولا قال أجره كأجر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت