نَدعُهم في كُربتِهم، ونَذرُهم يتقلبون في شدتِهم؟ وكأن شأنَهم لا يعنينا وكأن رابطةَ الإيمان ليست بيننا! فوا أسفاه ثم وأسفاه على حالنا! ونبيُنا صلى الله عليه يقول (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وقد كان صلى الله عليه وآله وسلم لا يهتم لأمر، ولا يغتم لشيء، كما يَغتمُّ لشأن أصحابه الذين يقعون أسرى في أيدي أعدائهم، وللمستضعفين من المسلمين الذين لا يجدون حيلةً ولا يهتدون سبيلًا، فيكون مجتهدًا لهم في دعائه، قانتًا في صلواته يسميهم بأسمائهم،"اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ]. وكان يفاديهم بالأموال تارةً، وبمن يقع في يديه من الكفار تارةً أخرى، سواءٌ منهم من أسره في ساحات القتال أو مَن اختُطِف في طريقٍ أو وادٍ أو شِعْبٍ من الشِّعاب، بل كان يبعث من أصحابه من يتسلل خُفيةً وسِرًا، لاستنقاذ من يمكن استنقاذُه منهم، وعلى هذا مضتْ سيرةُ الخلفاءِ الراشدين رضي الله عنهم، وعلى وجوب إنقاذ الأسرى أجمع علماءُ المسلمين، وهو أحدُ أسبابِ تعينِ الجهاد، وما أكثرَ أسرانا في زماننا الذي يمكن أن نُسميَه زمنَ السجون) كلمة للشيخ عنوانها \ في مواجهة حرب السجون"
والدنيا يا إخوة لا تساوي جناح بعوضة فلماذا نتمسك بها وهي فانية ونترك دار القرار وهي الباقية، فإن كثيرًا من الناس لا يقولون الحق ولا يحملون السلاح خوفًا على دنياهم الفانية وما أجمل هذه العبارات وهي تصف هذه الدنيا الدنية (فوالله ما هي بدار مقام، ولا محل اجتماع والتئام، دار إن أضحكت اليوم أبكت غدا، وإن سرت أعقب سرورها الردى، وإن جلَّت فيها النعم جميعا، حلَّت فيها النقم سريعا، إن أخصبت أجدبت، وإن جمعت فرَّقت، وإن ضمت شتت، وإن نقصت تغصت، وإن أغنت عنت وإن زادت أبادت، وإن عقرت دمرت، وإن أسفرت أدبرت، وإن راقت أراقت، وإن صافت حافت، وإن عمَّت بنوالها غمَّت بوبالها، وإن جادت بوصالها جاءت بفصالها، قربها بعيد، وحبيبها طريد، شرابها سراب، وعذبها عذاب، دار الهموم والأحزان، والغموم والأشجان، والبين والفراق، والشقاء والشقاق، والوصب والنصب، والمشقة والتعب، كثيرها قليل، وعزيزها ذليل، وغنيها فقير، وجليلها حقير، غزيرة الآفات، كثيرة الحسرات، قليلة الصفا، عديمة الوفا، لا ثقة بعهودها، ولا وفت لوعودها، محبها تعبان، وعاشقها ولهان، والواثق بها خجلان، قد سترت معايبها، وكتمت مصائبها، وأخفت نوائبها وخدعت بأباطيلها، وغرت ببراطيلها، ونصبت شباكها، ووضعت أشراكها وبهرجت زيفها، وجردت سيفها، وأبدت ملامحها، وسترت قبائحها، ونادت الوصال الوصال أيها الرجال، فمن رام وصالها، وقع في حبالها، وبدا له سوء حالها، وعظم نكالها، ووقع في أسرها، لجهله بشرها، وحاق به مكرها، حيث لم يتبصر في أمرها فعضّ يديه ندما، وبكى بعد الدمع دما، وأسلمه ما طلب، إلى سوء المنقلب، وجهد في الفرار فما أمكنه الهرب، فتيقظ لنفسك، يا هذا قبل الهلاك. وأطلق نفسك من أسرها قبل أن يعسر الفكاك وانهض على قدم التوفيق والسعادة، عسى الله أن يرزقك من فضله الشهادة) ابن النحاس
اسم الكتاب: أربعون حديثا في فضل الجهاد وشرحها
وأبدأ بعون الله مستعينا به بسرد الأحاديث الشريفة وشرحها
1 -عن سهلِ بنِ سعدٍ الساعديِّ رضيَ الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رِباطُ يومٍ في سبيل الله خيرٌ منَ الدُّنيا وما عليها. ومَوضعُ سَوطِ أحدِكم من الجنةِ خيرٌ منَ الدُّنيا وما عليها، والرَّوحةٌ يَروحُها العبدُ في سبيلِ الله أوِ الغَدْوَةُ خيرٌ منَ الدُّنيا وما عليها» . متفق عليه
شرح الحديث