(الوقفة الخامسة: مع حقيقة من فرّ يوم حنين، ففي صحيح مسلم أنّ أمّ سُليمٍ اتّخذت يوم حُنين خنجرًا ثمّ قالت يارسول اللّه أقتُل من بعدنا من الطُلقاء؟ إنهزموا بك! فقال رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم:(( يا أمّ سُليم إنّ الله قد كفى وأحسن ) ). وعند البخاري ومع النّبي عشرة آلافٍ والطُلقاء فأدبروا، قال النووي رحمه اللّه على الطُلقاء وهم الذين أسلموا من أهل مكّة يوم الفتح، سُمُّوا بذلك لأنّ النّبي صلّـے اللّه عليه وآله وسلّم منّ عليهم وأطلقهم وكان في إسلامهم ضَعْف، فاعتقدت أمّ سُليم أنّهم منافقون وأنّهم استحقّوا القتل بانهزامهم. إنتهى.
ممّا سبق يتّضح بجلاءٍ أنّ من بدأ بالفرار يوم حُنين كان من الطُلقاء ممّا خلخل صفّ المسلمين وأوقع الفزع في قلوب الشجعان المُخلصين، ففَعَلوا فِعْلهم.
لكنَّ السُؤال الذي لأجله وقفتُ هذه الوقفة؛ هل كان رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وآله وسلّم حاشاهُ مُخطئًا حينما اصطحب معه الطُلقاء إلى حُنينٍ وهم حديثوا عهدٍ بالإسلام؟ وكان في إسلامهم ضَعْفٌ كما سبق، و لم يُعطهم صلّـے اللّه عليه وآله وسلّم بعد دورةً في التوحيد؟ ويؤكّد حداثة عهدهم بالتوحيد ماصحَّ في سنن الترمذي أنّ رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وآله وسلّم لمّا خرج إلى حُنينٍ مرَّ بشجرةٍ للمشركين يُقالُ لها ذاتُ أنواطٍ يعلِّقون عليها أسلحتهم، فقالوا يا رسول اللّه: إجعل لنا ذاتَ أنواطٍ كما لهم ذاتُ أنواط فقال النّبيّ صلّـے اللّه عليه وآله وسلّم: (( سبحان الله! هذا كما قال قوم موسى إجعل نا إلهًا كما لهم آلهة ) ).إنتهى.
أقول ذلك لأنّ بعض مرضى النّفوس عابوا علينا كثرة من دخل في جيشنا بعد إعلان دولة الإسلام، وكان بعضُهم سببًا في انتصار الإخوة في بعضِ الأماكن، وما أحدثنا شيئًا أكثر من أن تأسّينا برسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم ... ) المرجع مسالك النصر \ أبو حمزة المهاجر
يقول الشيخ عطية الله حفظه الله) نحن كنا كثيرًا ما نقول لولا الجهاد لكنا مع طلاب العلم ونتمثل في هذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم (لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار(
يعني نجريه مجرى المثل على سبيل الرمز لأن الفتى الطموح الشريف النفس صاحب الهمة العالية اذا لم يكن مجاهدًا وقائدًا في الجهاد فلا يكون إلا طالب علم ومزاحمًا للعلماء والحقيقة أن المغبون هو الذي لا يكون هذا ولا هذا وهو يقدر أن يكون وان كان المسلم كله خير على كل حال بحمد الله سبحانه وتعالى).
16 -عن مجاهدٍ عن أبي هُريرة رضي الله عنه أنهُ كانَ في الرِّبَاطِ، فَفَزِعُوا إلى السَّاحِلِ، ثُمَّ قيلَ: لا بأسَ، فانصرفَ النَّاسُ وأبو هريرةَ واقفٌ، فمرَّ بهِ إنسانٌ فقالَ: ما يُوقِفُكَ يا أبا هريرةَ، فقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عليه وآله الصلاة والسلام يقولُ: «مَوْقِفُ سَاعَةٍ في سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ قِيامِ لَيْلَةِ القَدْرِ عِنْدَ الحَجَرِ الأَسْوَدِ» صحيح بن حبان
شرح الحديث
إذا كان هذا هو حال المرابط فكيف هو حال المجاهد؟؟ فالمرابطة في سبيل الله أفضل من مجاورة بيت الله حتى أن ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر ومعلوم مافي هذه الليلة من خير قال تعالى: ليلة القدر خير من ألف شهر.
ومن هنا كل من ترك القتال الذي أمر الله به بحجة خوف الفتنة فهو في الفتنة ساقط بما و قع فيه من ريب قلبه و مرض فؤاده و تركه ما أمر الله به من الجهاد.
(يا جالسًا في بيته، يا منتظرا حتفه، يا ممنيًا نفسه، يا قائمًا في مسجده، يا عاكفًا في محرابه، يا فاطرًا في مكة، يا متسحّرًا في المدينة، يا قائمًا في ليلة القدر عن الحجر الأسود أسمعت بهذا الحديث ساعة واحدة الله أكبر ما أعظم فضل الجهاد والرباط والحسرة كل الحسرة على الذ يضيع هذا الأجر العظيم والفضل الكبير) .