الصفحة 64 من 66

وقد كان الصحابة والتابعين وأهل العلم يحرصون على الجهاد والقتل في سبيل الله فقد

روى ابن أبي شيبة عن سلمان بن أبي ربيعة أنه قال: (قتلت بسيفي هذا مائة مستلئم كلهم يعبد غير الله، ما قتلت منهم رجلًا صبرا) .

لقد كان سلفنا الصالح يحرصون على قتل الكفار فهذا أحمد بن إسحاق السلمي يقول:

(أعلم يقينا أني قتلت بسيفي هذا ألف تركي، ولولا أن يكون بدعة لأمرت أن يدفن معي) تهذيب التهذيب لابن حجر 1/ 14

وهذا أبو عبد الله بن قادوس لكثرة قتله من نصارى الأندلس كان النصراني إذا سقى فرسه فلم يقبل على الماء قال له: مالك أرأيت بن مالك أرأيت بن قادوس في الماء.

وهكذا كان حال الصحابة الكرام يقتلون الكفار ويفتخرون ويعتزون بضرب رقابهم وهذا فرعون عصره أبو جهل وقد قُتل على يدي شاب من الأنصار، ثم بعد ذلك وقف عليه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ومسك بلحيته، وصعد على صدره حتى قال أبو جهل: «لقد رقيت مرتقًا صعبًا يا رويعي الغنم!» ، ثم حز عبد الله بن مسعود رأسه واحتمله حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشفى الله به قلوب المؤمنين.

نُصرتَ بالرعب شهرًا قبل موقعةٍ ** كأن خصمك قبل القتل في حلم

إذا رأوا طفلًا في الجو أذهلهم ** ظنوك بين بنود الجيش والحشم

39 -عنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ الناسَ حتَّى يَشْهَدوا أَنْ لا إِلهَ إِلاّ اللّهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللّهِ، ويُقِيموا الصلاةَ، ويُؤْتوا الزَّكاةَ. فإذا فَعَلوا ذلكَ عَصَموا مِنِّي دِماءَهُم وأموالَهُم إِلاّ بِحَقِّ الإِسلام، وحسابُهم عَلَى اللّه» متفق عليه

شرح الحديث

قال الشيخ حمد بن عبد الله الحميدي:

(وكفى بهذا القتال غايةً وكفى بهذا الدليل ردًا على المنهزمين المنحرفين عن الصراط المستقيم القائلين بعدم جهاد الطلب فقد جاءت هذه الشريعة الكاملة بقتال الكفار حيث وجدوا إذا لم يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون أذلاء قال تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التوبة: 5) . فأهل التوحيد والطاعة لله أحق بالمال من أهل الكفر به والشرك، فلذلك سلط الله رسوله وأتباعه على من كفر به وأشرك فانتزع أموالهم وجعل رزق رسوله من هذا المال لأنه أَحَلُّ الأموال كما قال تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا} (لأنفال: آية 69) .

وهذا مما خص الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم وأمته فإنهم أهل الغنائم.

فالمشركون والكفار ليسوا أهلًا لهذا المال ولا ليكونوا سكانًا للأرض ولا يستحقون منها شبرًا لأن الأرض لله كما قال جل وعلا: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور: 55) .)

المرجع\ حتى لا تسمع للجهاد مناديًا حمد بن عبد الله الحميدي

قال الحافظ ابن حجر: (جعل غاية المقاتلة وجود ما ذكر) . في الفتح، ج 1/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت