الصفحة 26 من 66

أيام رواه البيهقي وقد تقدم أن عمرا لما أهبط خبيبا لم ير له رمة ولا جسدا فلعله دفن مكان سقوطه والله أعلم وهذه السرية انما استدركها ابن هشام على ابن اسحاق وساقها بنحو من سياق الواقدي لها لكن عنده أن رفيق عمرو بن أمية في هذه السرية جبار بن صخر فالله أعلم ولله الحمد) 4\ 68 و69.

إن جيل الصحابة قد فقهوا بأن الجهاد لا يُقدم اجلًا ولا يمنع رزقًا، فهم تعلموا العلم ليعملوا به فكان أحدهم يُقاتل في سبيل الله فإن قُتل فإن الله ضامن له الجنة وإن رجع إلى أهله ومسكنه فقد ازداد رزقًا من أطيب المال وهو مال الغنيمة.

9 -عن أبو عبسٍ هو عبدُ الرحمنِ بنُ جبرٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما اغبرَّتا قدَما عبدٍ في سبيلِ اللهِ فتمسَّهُ النار» رواه البخاري

شرح الحديث

(قال ابن المنير:"دلّ الحديث على أن من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار سواء باشر قتالًا أم لا."

وقال ابن حجر:"في ذلك إشارة إلى عظيم قدر التصرف في سبيل الله، فإذا كان مجرد مس الغبار للقدم يحرم عليها النار، فكيف بمن سعى وبذل جهده واستنفد وسعه). فتح الباري (6/ 36) ."

(عندما سارَ أبو بكر رضي الله عنه يودِّعَ بعثَ أسامةَ؛ فكان يمشي وأسامةُ راكبٌ، فطلب منه أسامةُ أن يركبَ فقال: (ما عليَّ أن أُغَبِّرَ قدماي في سبيلِ الله(، فالصحابةُ رضي الله عنهم كانوا أكثرَ الناسِ امتثالًا لأوامرِ الله ورسولِه وتعظيمًا لشعائرِ الله ولدينِ الله وتطبيقًا لتوجيهاتِ رسولِ الله صلى الله عليه و سلم، فكان أبو بكرٍ وهو من هو يحرِصُ على أن يُغَبِّرَ قدميه في سبيلِ الله ليتَحَصَّلَ على هذا الأجرَ العظيمَ) .

وقال الشوكاني (وفيه دليل على عظم قدر الجهاد في سبيل الله فإن مجرد مس الغبار للقدم إذا كان من موجبات السلامة من النار فكيف بمن سعى وبذل جهده واستفرغ وسعه) نيل الأوطار 7\ 209

يونس بن عبيد رحمه الله نظر إلى قدميه عند موته فبكى، فقيل: (ما يبكيك يا أبا عبد الله؟) ، قال: (قدماي لم تغبرا في سبيل الله) .

قال الشيخ المجاهد القدوة أبو مصعب الزرقاوي معلقا على هذا الكلام:

لم تغبر قدماه عندما كان الجهاد فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، فماذا لو كان الجهاد فرض عين؟ تُرى لو كان ابن عبيد في زماننا ماذا تظنون أنه قائل؟ والله لكان لسان حاله:

فيا جبال اقذفي الأحجار**ويا سماء امطري مهلا وغسلينا

ويا كواكب آن الرجم فانطلقي** ما أنت إن أنت لم ترمي الشياطينا

كان السلف الصالح يحرص على الجهاد فهذا إبراهيم بن أدهم كما جاء في تاريخ دمشق لابن عساكر 2/ 1790 أنه (عندما أحس بالموت قال أوتروا لي قوسي، وتوفي وهو في كفه، ودفن في إحدى جزائر البحر في بلاد الروم)

وهذا عبد الله بن المبارك كان يقطع مسافة ألفين وستمائة كيلو مترا راجلا أو راكبا على دابته ليقاتل في سبيل الله في ثغور المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت