زوجة أما عن وصفهنّ فقد (خلقت من النور، ونشأت في ظلال القصور، مع الولدان والحور، في دار النعيم والسرور، والله لا يجفُّ دم الشهيد حتى تلقاه، وتستمتع بشهود نورها عيناه، حوراء عيناء، جميلة حسناء، بكر عذراء، كأنها الياقوت، لم يطمثها إنس قبلك ولا جان، كلامها رخيم، وقدُّها قويم، وشعرها بهيم وقدرها عظيم، جفنها فاتر، وحسنها باهر، وجمالها زاهر، ودلالها ظاهر، كحيل طرفها، جميل ظرفها، عذب نطقها، عجب خلقها، حسن خلقها، زاهية الحلى، بهية الحلل، كثيرة الوداد، عديمة الملل، قد قصرت طرفها عليك، فلم تنظر سواك، وتحبب إليك، بكل ما وافق هواك، لو برز ظفرها لطمس بدر التمام، ولو ظهر سوارها ليلا، لم يبق في الكون ظلام، ولو بدا معصمها لسبى كل الأنام، ولو اطلعت بين السماء والأرض، لملأ ريحها ما بينهما، ولو تفلت في البحر المالح، عاد كأعذب الماء، كلما نظرت إليها ازدادت في عينك حسنا، وكلما جالستها زادت إلى ذلك الحسن حسنا، أيجمل بعاقل أن يسمع بهذه ويقعد عن وصالها، كيف وله في الجنة من الحور العين أمثال أمثالها.) وأما الزوجة الصالحة فهي (إن كانت من الصالحات، إلا وقت لا بد من فراقك لها فيه وهو الممات، فتجدها في الآخرة أجمل من الحور العين بما لا يعلمه إلا رب العالمين، قد ذهب ما تكره منها، وزال ما يسوء عنها، وحسن خُلُقُها، وكمل خَلْقُها، كحلاء نجلاء، حسناء زهراء، بِكْرًا، عذراء، قد طهرت من الحيض والنفاس، وكرمت منها الأنواع والأجناس، وزال اعوجاجها، وزاد ابتهاجها، وعظمت أنوارها، وجل مقدارها، وفضلت على الحور العين في الجمال، والأنوار، كفضلهن عليها في هذه الدار، فاعرض عنها اليوم لله فسيعوضك الله عنها، وإن كانت من أهل الجنة فلابد لك منها)
(ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها) .
و التاج ما يصاغ للملوك من الذهب والجواهر ولكن تاج الشهيد تاج عظيم لا مثيل له لآن الياقوتة الواحدة منه خير من الدنيا وما فيها , فالحمد لله على هذه النعم التي لا يعرفها إلا المحرومون اللهم لا تجعلنا منهم.
(ويشفع في سبعين إنسان من أهل بيته) هنيئا لأهل الشهيد بهذه الشفاعة التي يقبلها الله منه.
رباه بعناك النفوس بجنة***فاسكب إلهي في الجهاد دمائيه
فلقد أحاطتني الذنوب وما لها***إلا الشهادة كي تكفر ما بيه
رباه رباه الشهادة أبتغي***فأجب بفضلك ياكريم دعائيه
21 -عن مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَاسِ الأَمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله قَالَ: رَاسُ الأَمْرِ الاسْلاَمُ، وَعُمودُهُ الصَّلاَةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ) صحيح رواه الترمذي في كتاب الإيمان
شرح الحديث
«ألا أخبرك برأس الأمر كله» أي بأصل كل أمر «وعموده» بفتح أوله أي ما يقوم ويعتمد عليه «وذِروة سنامه» بكسر الذال وهو الأشهر وبضمها وحكي فتحها أعلى الشيء والسَنام بالفتح ما ارتفع عن ظهر الجمل قريب عنقه «قال رأس الأمر» ـ أي أمر الدين ـ الإسلام» يعني الشهادتين وهو من باب التشبيه المقلوب، إذ المقصود تشبيه الاسلام برأس الأمر ليشعر بأنه من سائر الأعمال بمنزلة الرأس من الجسد في احتياجه إليه وعدم بقائه دونه «وعموده الصلاة» يعني الاسلام هو أصل الدين إلا أنه ليس له قوة وكمال، كالبيت الذي ليس له عمود فإذا صلى وداوم قوى دينه ولم يكن له رفعة فإذا جاهد حصل لدينه رفعة وهو معنى قوله: «وذروة سنامه الجهاد» وفيه إشعار إلى صعوبة الجهاد وعلو أمره وتفوقه على سائر الأعمال، والجهاد من