الصفحة 41 من 66

للملوك من الذهب والجواهر (الياقوتة منها) أي من التاج، والتأنيث باعتبار أنه علامة العز والشرف أو باعتبار أنه مجموع من الجواهر وغيرها (ويزوج) أي يعطي بطريق الزوجية (اثنتين وسبيعن زوجة) في التقييد بالثنتين والسبعين إشارة إلى أن المراد به التحديد لا التكثير، ويحمل على أن هذا أقل ما يعطي ولا مانع من التفضل بالزيادة عليها قاله القاري (من الحور العين) أي نساء الجنة) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي \ المباركفوري 5\ 244

(إن للشهيد عند الله خصالًا: يُغفر له في أول دفعة من دمه) أي أن للشهيد ميزات لا توجد مجتمعة عند أحدا ومن هذه الميزات والكرامات إن أول ما تسكب في الأرض قطرة من قطرات دمه يغفر الله له سجلاته ولو كانت كجبال الدنيا من الخطايا. و قال المنذري: أي تمحى ذنوبه في أول صبة من دمه. (ويرى مقعده من الجنة) قال بعضهم: يراه قبل أن يقتل، وقال بعضهم: في سكرات الموت، فيرى مكانه الذي خصصه الله له. (ويحلى حلة الإيمان) وهي علامة خاصة بالمؤمنين، وهي للمجاهدين، ودل عليها القرآن في قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ} الحديد:19 (ويزوج باثنين وسبعين من الحور العين، ويجار من عذاب القبر) فلا يأتيه عذاب من القبر فهو محفوظ ومُجار، وهذه الميزة للشهداء والأنبياء. أما إن تحدثنا عن الحور العين فإنهنّ نساء الجنة، واحدتها حوراء وهي الشديدة بياض العين الشديدة سوادها، والعين جمع عيناء وهي الواسعة العين. «اثنتين وسبيعن زوجة» في التقييد بالثنتين والسبعين إشارة إلى أن المراد بالتحديد لا التكثير، ويحمل على أن هذا أقل ما يعطي ولا مانع من التفضل بالزيادة عليها قاله الإمام القاري.

اليوم زُف إلى الحوراء عاشقها *** وبات في خدرها المأنوس ريانا

وغنت الحور لحن الحب مطربة *** اهنأ بعيشك محبورًا وجذلانا

فعاد يهتز في عطفيه مؤتنقًا *** يميد بين بنات الحسن نشوانا

هذا الذي كان يرجوه وينشده *** فناله وحباه الله رضوانا

يرى أحدهم وجهه في صحن خدها كما يُرى في المرآة التي جلاها صيقلها، ويرى مخ ساقها من وراء اللحم، ولا يستره جلدها، ولا عظمها، ولا حللها. لو اطلعتْ على الدنيا لملأت ما بين الأرض والسماء ريحًا، ولاستنطقت أفواه الخلائق تهليلًا وتكبيرًا وتسبيحًا، ولتزخرفت لها ما بين الخافقين، ولأغمضت عن غيرها كل عين، ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم، ولآمن من على ظهرها بالله الحي القيوم، ولَنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها، ووصالها أشهى إليه من جميع أمانيها.

الحوراء يا عبد الله: المرأة الشابة الحسناء الجميلة البيضاء شديدة سواد العين .. قال زيد بن أسلم: الحوراء التي يحار فيها الطرف، وقال مجاهد: الحور العين التي يحار فيهن الطرف باديا مخ سوقهن من وراء ثيابهن ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمرآة من رقة الجلد وصفاء اللون والعين، كما قال ابن القيم، وهو الذي بطب القلوب قيّم"جمع عيناء وهي العظيمة العيْن من النساء ... والعِين اللاتي جمعت أعينهن صفات الحسن والملاحة .... ما ظنك بامرأة إذا ضحكت في وجه زوجها أضاءت الجنة من ضحكها، وإذا انتقلت من قصر إلى قصر قلت هذه الشمس متنقلة في بروج فلكها، وإذا حاضرت زوجها فيا حسن تلك المحاضرة، وإن خاصرته فيا لذة المعانقة والمخاصرة، وإن غنت فيا لذة الأبصار والأسماع، وإن آنست وأمتعت فيا حبَّذا تلك المؤانسة والإمتاع، وإن قبّلت فلا شيء أشهى إليه من التقبيل، وإن نُوْلَتْ فلا ألذ ولا أطيب من ذلك التنويل. عن انس يرفعه"لو ان حوراء بصقت في سبعة ابحر لعذبت البحار من عذوبة فمها، وخلق الحور العين من الزعفران"واذا كانت هذه الخلقة الآدمية التي هي من أحسن الصور وأجملها مادتها من تراب، وجاءت الصور من أحسن الصور، فما الظن بصورة مخلوقة من مادة الزعفران الذي هناك في الجنان، فالله المستعان وعليه الصبر والتُّكلان .. ولأن المجاهد ترك زوجته في الدنيا من أجل الله فإن الله عوضه بإثنتين وسبعين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت