وقد سُئِلَ العلامة أحمد بن تيمية رحمه الله عن الحديث، وهو: (حرس ليلة على ساحل البحر، أفضل من عمل رجل في أهله ألف سنة) ؟ وعن سكني مكة والبيت المقدس والمدينة المنورة على نية العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والسكنى بدمياط وإسكندرية وطرابلس على نية الرباط ... أيهم أفضل؟ فأجاب:
الحمد لله. بل المقام في ثغور المسلمين - كالثغور الشامية والمصرية - أفضل من المجاورة في المساجد الثلاثة.
وما أعلم في هذا نزاعًا بين أهل العلم، وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة ... ..
قال النووي بشأن الإمام الأوزاعي رحمهم الله: (وأما الأوزاعي فهو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد بضم المثناة من تحت وكسر الميم الشامي الدمشقي إمام أهل الشام في زمنه بلا مدافعة ولا مخالفة، كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس ثم تحول إلى بيروت فسكنها مرابطًا إلى أن مات بها، وقد انعقد الإجماع على إمامته وجلالته وعلو مرتبته وكمال فضيلته، وأقاويل السلف كثيرة مشهورة في ورعه وزهده وعيادته وقيامه بالحق وكثرة حديثه وفقهه وفصاحته واتباعه السنة، وإجلال أعيان أئمة زمانه من جميع الأقطار له واعترافهم بمزيته) شرح مسلم \ النووي
كان العلماء والمحدثين والفقهاء مجاهدين ومرابطين في سبيل الله كانوا يعرفون قيمة الجهاد وفضل المجاهدين , أين أهل العلم اليوم من الجهاد؟؟ أين الحفاظ اليوم من الرباط؟؟ أنظروا معي سيرة بعض هؤلاء ولو أردت أن أكتب سيرتهم لطال المقام بنا ولكني إكتفيت ببعض الأمثلة كي نعرف من هم العلماء الربانيون من العلماء المخذلون.
(قال أبو داود الطيالسي: كان زائدة لا يحدث صاحب بدعة مات مرابطا بأرض الروم رحمه الله) تاريخ الإسلام \ الذهبي \ 1\ 1216
(يوسف بن أسباط الزاهد. أحد مشايخ القوم له مواعظ وحكم .... وكان مرابطا بالثغور الشامية) تاريخ الإسلام \ الذهبي\1\ 1509
(أبو بكر الطائي المنبجي قال أبو حاتم بن حبان: كان قد صام النهار وقام الليل ثمانين سنة غازيا مرابطا رحمة الله عليه) نفس المصدر\1\ 2357
(إبراهيم بن أحمد بن فتح أبو إسحاق بن الجراد الفهري مولاهم القرطبي الفقيه ... وكان عارفا بالفقه والعربية فصيحا مرابطا روى عنه ابن الفرضي وقال: توفي في ربيع الآخر) نفس المصدر \ 1\ 2789
من ذا الذي رفع السيوف ليرفع** اسمك فوق هامات النجوم منارا
كنا جبالًا في الجبال وربما **سرنا على موج البحار بحارا
أرواحنا يا رب فوق أكفنا** نرجو ثوابك مغنمًا وجوارا
لم تنس أفريقيا ولا صحراؤها** سجداتنا والأرض تقذف نارا
17 -عَنْ سَلْمَانَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْر وَقِيَامِهِ. وَإِنْ مَاتَ، جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ رواه مسلم
شرح الحديث