الصفحة 31 من 66

ولأن الله تعالى كتب على عباده المجاهدين الامتحان، بإدالة الكفار عليهم قبل التمكين، فإنا على يقين؛ بأنا سنشهد اليوم الذي نرى فيه فريق النفاق المتسلق وقد اضطر إلى إظهار نفاقه، وسيقول يومها للكفار؛ (ألم نكن معكم؟! ألم ندخل البرلمان ورضينا بالديموقراطية وكنا شركاء لكم في القضاء على المتشددين والغرباء؟!) .

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: (يخبر تعالى عن المنافقين؛ أنهم يتربصون بالمؤمنين دوائر السوء، بمعنى ينتظرون زوال دولتهم وظهور الكفرة عليهم وذهاب ملتهم، {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ} [النساء:141] ؛ أي نصر وتأييد وظفر وغنيمة، {قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} [النساء:141] ؟! أي يتوددون إلى المؤمنين بهذه المقالة، {وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ} [النساء:141] ، أي إدالة على المؤمنين في بعض الأحيان -كما وقع يوم أحد، فإن الرسل تبتلى ثم تكون لها العاقبة- {قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء:141] ، أي ساعدناكم في الباطل وما ألوناهم خبالا وتخذيلا، حتى انتصرتم عليهم ... ) ، إلى أن قال: (فإنهم كانوا يصانعون هؤلاء وهؤلاء ليحظوا عندهم ويأمنوا كيدهم، وما ذاك إلا لضعف إيمانهم وقلة إيقانهم) ، انتهى كلامه.

الثالث؛ نفاق في المنهج:

ومثاله اليوم ما عليه الوطنيون والمنحرفون عن هدي السنة في الجهاد، الذين يقاتلون لأجل الحدود، ويرضون بالعلمانية حكما، وبالثوابت الوطنية ميزانا للولاء والبراء، وهؤلاء قد انحرفوا عن منهج النبوة إلى منهج (بني علمان) .

قال حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه: (المنافقون اليوم شر من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، قيل: ولم ذلك؟! قال: (لأنهم كانوا يسرون نفاقهم، وهم اليوم يعلنونه) .

وأما نفاق المنهج اليوم فإن أخطر وجوهه؛

الوطنيون والمنتسبون للسلف زورا، فهم يلبّسون على الناس أمر دينهم، ويخدعون الجهال بمقاتلتهم الأعداء، وسعيهم إلى تحرير البلاد من نير المحتل، وهم في الوقت ذاته يسرون العداء للشريعة؛ بمحاربة دعاتها -شعروا أو لم يشعروا، علموا أو لم يعلموا-

ولعمر الله تعالى إن هؤلاء؛ هم العدو القادم، وهم من جنس شر غائب منتظر، وسيستخدمهم الصليبيون لضرب المجاهدين) المرجع \فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ\الزرقاوي

13 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عليه وآله الصلاة والسلام (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو فِي سَبِيلِ اللّهِ فَأُقْتَلُ. ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ. ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ) متفق عليه

شرح الحديث

(فيه فضيلة الغزو والشهادة، وفيه تمني الشهادة والخير وتمني ما لا يمكن في العادة من الخيرات) شرح مسلم \ النووي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت