انظروا إخواني إلى فضل الشهادة فهذا رسول الإنسانية أعظم خلق الله يتمنى الشهادة في سبيل الله تُرى لماذا؟؟ لأن الشهادة هي فخر للمسلمين هي بذل أقصى ما يملكه الإنسان في سبيل الله. فرسولنا الكريم يُقسم بالله أنه ود لو جاهد فقتل ثم أحياه الله ثم جاهد فقُتل ثم أحياه الله ثم جاهد فقُتل. وما ذلك إلا لكرامة الشهيد والشهادة عند الله. من هنا كانت أمنية رسول الله صلى الله عليه وسلم عالية، كانت منزلة رفيعة، ألا وهي الشهادة في سبيل الله. الله أكبر ما هذه المنزلة العظيمة التي يرغبنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتي زهد الناس بها اليوم بل حذروا منها , يا ليت قومي يعلمون ويتمنون ما تمنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فوالله إن الشهادة أمرها عجيب وما أعده الله جل جلاله للشهداء هو أعجب من العجب. فأين الذين يحبون النبي عليه وآله الصلاة والسلام ويتأسون بمنهجه المبارك لماذا لا يتمنون الغزو في سبيل الله ويعملون من أجل ذلك , فورب التسعة عشر إن الجهاد يميز المنافقين عن غيرهم.
يا الله يا الله إذا كنت يا رسول الله أنت الذي قد غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر تتمنى القتل في سبيل الله لما للقتل عند الله من أجر عظيم فكيف بنا يا حبيبي يا رسول الله وقد مُلئنا بالذنوب الكثيرة ما عسانا أن نتمنى؟؟ لقد وصلنا إلى زمن الذي يتمنى الموت في سبيل الله يُعاقب أشد أنواع العقوبات في سجون الطواغيت لقد منعوا عنا حتى الأمنية هكذا ظنوا. ولقد خاف الشباب من بطش الحكام ومخابراتهم فأصبحت أمنياتهم تافهة لا قيمة لها في عالم التضحية فاليوم الشباب يتمنون البيت الكبير والزوجة الحسناء والسيارة الفاخرة ويتمنون الدنيا بما حوت لأن المخذلون علموهم الركون للدنيا ومداهنة الطواغيت. أما حب الجهاد في سبيل الله فلا تجد إلا القليل من هذه الأمة من يتمنونه. ولكن الرسول القدوة عليه وعلى آله الصلاة والسلام علم الصحابة هذه الأُمنية العظيمة فكان الصحابة يُقدمون على الموت كإقدام الطفل الرضع على ثدي أُمه.
نعم يا رسول الله لقد سمع بهذه الأمنية شباب الدولة الإسلامية في العراق والصومال وأفغانستان والشيشان والمغرب الإسلامي والجزيرة واليمن ولبنان وفلسطين وسوريا والفلبين وباكستان وغيرها من البلاد فلبوا مسرعين لتحقيق هذه الأمنية التي لا يعقلها إلا العالمون المجاهدون.
فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد خرج بنفسه للغزو سبعا وعشرين مرة مدة العشر سنوات التي عاشها في المدينة أي بمعدل ثلاث غزوات في السنة , فضلا عن السرايا التي لم يكن هو فيها عليه وآله الصلاة والسلام. وهذه الغزوات التي كان يغزوها رسولنا الكريم كان عمره فوق الخمسين وفي تبوك تجاوز الستين بأبي هو وأمي عليه وآله الصلاة والسلام. فماذا نحن قائلين لشباب هذه الأمة؟؟ وللعلم فإن الرسول الكريم لم يحج إلا مرة واحدة فتأمل.
وقال الحصين المرّي:
تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد *** لنفسي حياة مثل أن أتقدم
وكان سلفنا الصالح يتمنون الشهادة في سبيل الله كيف لا يتمنونها وخير خلق الله قد تمناها وسعى لها سعيها فهذا عمرو بن عتبة بن فَرقْد:
(سألت الله عز وجل ثلاثًا فأعطاني اثنين، وأنا انتظر الثالثة: سألته أن يزهِّدني في الدنيا فما أبالي ما أقبل منها وما أدبر، وسألته أن يقوِّيني على الصلاة فرزقني منها، وسألته الشهادة فأنا أرجوها) الجهاد لابن المبارك 112/ 2
هتف الجهاد بإخوتي فمضوا بلا استئذاني
سأعيد أرضي بالدم القاني و بالنيران
والله لن يطأوا الثرى إلا على جثماني