الصفحة 54 من 66

هذا الحديث يبين فضل الشهداء الذين يقاتلون ولا يلتفتون إلى أي أمر من أمور دنياهم فيقاتلون قتالا عجيبا فيُقتلون شهداء مُقبلين غير مدبرين , وحق لهم أن يكونوا أفضل الشهداء. ومن هذا الحديث إستدل به بعض المجاهدين على جواز العمليات الإستشهادية وقالوا وهل يوجد أحدا يتقدم الصف الأول مثل الإستشهاديين. والحديث يوضح فضل المجاهدين الذين يثبتون ولا يفرون عند لقاء العدو فهم يتلبطون، و تَلَبَّطَ أَي اضْطَجَعَ وتَمَرَّغَ. و التَّلَبُّط: التَّمرُّغُ. ومعنى قوله عليه وآله الصلاة والسلام (أُولئك يَتَلَبَّطُون في الغُرَفِ العُلى مِنَ الجَنَّةِ) أَي يَتَمَرَّغُون ويَضْطَجِعُون، ويقال: فلان يَتَلَبَّطُ في النَّعيم أَي يتمرَّغُ فيه) المرجع \ لسان العرب \إبن منظور

وهذا خالد بن الوليد رضي الله عنه كان يقول (والله لليلة شديدة البرد أخرج فيها في سرية من المهاجرين أصبح بهم الأعداء أحب إليّ من ليلة تزف فيها إلى عروس أو أُرزق فيها بغلام أنا له محب)

قال الشافعي (طلبُ الراحة في الدنيا لا يصلحُ لأهل المروءات، فإن أحدَهم لم يزلْ تعبانا في كل زمان)

كان الإمام أحمد يقول: (يا دار تخربين ويموت سكانك ولكن شتان بين من يموت حتف انفه على سريره وبين من يقتل شهيدا في سبيل الله) . ويقول (عندما سئل متى يجد العبد طعم الراحة؟ قال: عند أول قدم يضعها في الجنة) .

كان الصحابة أحدهم يبلغ من الكبر عتيا ولا يتأخر عن الجهاد لأنهم علموا من هم الذين يتخلفون عن الجهاد وفقهوا فضيلة الجهاد في سبيل الله (فعن أنس: أن أبا طلحة الأنصاري قرأ سورةَ براءة، فلما أتى على هذه الآية: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} قال: أرى ربَّنا عز وجل سيستنفرنا شيوخًا وشبابًا، جهزوني أي بني، فقال بنوه: يرحمك الله قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات، ومع أبي بكر رضي الله عنه حتى مات، ومع عمر رضي الله عنه، فنحن نغزو عنك، فأبى فجهزوه فركب البحر فمات، فلم يجدوا له جزيرةً يدفنونه فيها إلا بعد سبعةِ أيام فلم يتغير فدفنوه فيها) كتاب الزهد للإمام أحمد / 357

تأملت كثيرا لماذا يخوض المجاهد ساحات الموت وهو لا يلتفت إلى شيئ ما الذي دفعه إلى هذه التضحية العظيمة فهو يُقدم نفسه رخيصة من اجل ما يعتقد, يُقدم نفسه من أجل ان تقام شريعة الله في الأرض, فكفاني الجواب الشيخ أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله قائلا:

(لقد حار أعدائنا كيف يفتون في عضدكم فلم يروا أخيرًا إلا التخويف بأسلحتهم المتطورة الفتاكة، وفات عُبّاد المادة أن القوة التي تستمد روحها من الله ماكانت لتفتتها زوابع الزمان، ولا تكنولوجيا الأمريكان. قولوا لي يا أهل أذكار الصباح والمساء؛ ماذا تساوي قنابلهم النووية، وأسلحتهم الكيماوية وغازاتهم السامة أمام كلمة واحدة من أعجب الكلمات، كلمة -والله- يذوب أمامها عنفوان كل سلاح، ويضمحل من بهائها دهاء كل تربص وتدبير، وتتكسر على صدورها سهام تلويحات الكافرين، خفيفة على اللسان، نافعة للإنسان:(بسم الله الذي لايضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ، ولا يعرف شأنها إلا من واظب عليها في الصباح والمساء، وهذه كلمة واحدة من مشكاة النبوة تحصنك أمام فاتك القنابل فكيف بمن لا يفتر عن أذكار الصباح والمساء. فهؤلاء يظنوننا أننا إن أُصبنا سنقول:"لو أنا فعلنا كذا لكان كذا".

فهيّا يا شباب محمد بن عبد الله، أروهم تطبيقًا عمليًا لا كلامًا، معنى قوله تعالى: {قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِم} [آل عمران:154] ، واشرحوا لهم بلسان الحال وبينوا لهم بروائع الإقدام معنى حديث نبيكم: (واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك و ما أخطأك لم يكن ليصيبك) ، ثم قولوا لهم: موتوا بغيظكم، فلن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا، وإن الرصاصة التي كتب عليها اسمك لن تخطئك ثم تفكروا في أية غزوة كان عتاد المسلمين أعلى من المشركين، ثم تأملوا كيف كانت النتيجة في حُنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت