قال ابن حجر (قوله(لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَاسْأَلُوا اللّهَ الْعَافِيَةَ، فَإذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا) قال ابن بطال: حكمة النهي أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر، وهو نظير سؤال العافية من الفتن، وقد قال الصدّيق"لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر"وقال غيره: إنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والإنكال على النفوس والوثوق بالقوة وقلة الاهتمام بالعدو، وكل ذلك يباين الاحتياط والأخذ بالحزم) (( ثم قال اللهم منزل الكتاب إلخ) أشار بهذا الدعاء إلى وجوه النصر عليهم، فبالكتاب إلى قوله تعالى (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم) وبمجرى السحاب إلى القدرة الظاهرة في تسخير السحاب حيث يحرك الريح بمشيئة الله تعالى، وحيث يستمر في مكانه مع هبوب الريح، وحيث تمطر تارة وأخرى لا تمطر، فأشار بحركته إلى إعانة المجاهدين في حركتهم في القتال، وبوقوفه إلى إمساك أيدي الكفار عنهم، وبإنزال المطر إلى غنيمة ما معهم حيث يتفق قتلهم، وبعدمه إلى هزيمتهم حيث لا يحصل الظفر بشيء منهم، وكلها أحوال صالحة للمسلمين، وأشار بهازم الأحزاب إلى التوسل بالنعمة السابقة، وإلى تجريد التوكل، واعتقاد أن الله هو المنفرد بالفعلي، وفيه التنبيه على عظم هذه النعم الثلاث، فإن بإنزال الكتاب حصلت النعمة الأخروية وهي الإسلام، وبإجراء السحاب حصلت النعمة الدنيوية وهي الرزق، وبهزيمة الأحزاب حصل حفظ النعمتين) فتح الباري \ ابن حجر
والحديث يبين فضل المجاهد ويبين إرتباط سلاح المجاهد بالجنة وكما قال القسطلاني (أي أن ثواب الله والسبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيوف في سبيل الله وهو من المجاز البليغ لأن ظل الشيئ لما كان ملازما له ولا شك أن ثواب الجهاد الجنة فكان ظلال السيوف المشهورة في الجهاد تحتها الجنة أي ملازمها استحقاق ذلك وخص السيوف لأنها أعظم آلات القتال وأنفعها) المرجع - بذل المجهود في حل أبي داود 12 - 142
يصول المجاهد ويجول في حومة الوغى وهو يعلم أنه يتجوَّل في الجنة تحت ظل سيفه وسيف عدوه، وما أن يسقط في هذه الأرض حتى يرى مقعده في الجنة وتظِله الملائكة يا لها من منزلة فهل من مشمر لها؟؟.
قال القرطبي: (وهو من الكلام النفيس الجامع الموجز، المشتمل على ضروب من البلاغة مع الوجازة، وعذوبة اللفظ، فإنه أفاد الحض على الجهاد، والإخبار بالثواب عليه، والحض على مضاربة العدو، واستعمال السيوف، والاجتماع حين الزحف حتى تصير السيوف تظل المتقاتلين) . فتح الباري (6/ 40) .
(ومعلوم أن المقاتل لا يكون تحت ظلال السيوف إلا عند الالتحام بعدوه حيث يعلو كل منهما صاحبه بسيفه) (فتح الباري 6/ 33) .
(ففي هذا الحديث دلالة على أن ظلال السيوف والضرب يها في سبيل الله سبب للفوز بظلال بساتين الجنة ونعيمها , فالجنة تحت بارقة صوت القنابل والرصاص وهدير الدبابات وأزير الطائرات)
(ومن بلاغَةِ النبيِّ صلى الله عليه وآله و سلم أنه قال(الجنةُ تحتَ ظلال السيوف) ولا يكون الشخص مظللًا بالسيوف إلا إذا غمس نفسه في ساحة القتال وأصبحت السيوف من كثرتها فوق رأسه كأنها تُظِلّه. وهذا حث على بذل النفس في سبيل الله والحرص على الشهادة، والشجاعة وعدم الجبن)
(وفي الحديث: دلالة على جواز الرواية بالكتابة دون السماع) المرجع-عمدة القاري 15\ 7.
قال النووي: (إنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والإتكال على النفس والوثوق بالقوة وهو نوع بغي، وقد ضمن الله تعالى لمن بغى عليه أن ينصره ولأنه يتضمن قلة الإهتمام بالعدو واحتقاره، وهذا يخالف الاحتياط والحزم، وتأوله بعضهم على النهي عن التمني في صورة خاصة، وهي إذا شك في المصلحة فيه وحصول ضرر وإلا فالقتال كله فضيلة وطاعة والصحيح الأول، ولهذا تممه صلى الله عليه وسلم بقوله صلى الله عليه وسلم: «واسألوا الله العافية» . وقد كثرت الأحاديث في الأمر بسؤال العافية، وهي من الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات في البدن والباطن في الدين والدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العافية العامة لي ولأحبائي ولجميع المسلمين. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «وإذا لقيتموهم فاصبوا» فهذا حث على الصبر في القتال وهو آكد أركانه، وقد جمع