فهرس الكتاب
عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَعْجَبُ مِنْ قَصْرِ النَّاسِ الصَّلَاةَ وَقَدْ أَمِنُوا , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فَقَالَ عُمَرُ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الْقَصْرُ فِي السَّفَرِ , غَيْرَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهِ لِلْمُسَافِرِ فِي حَالِ خَوْفِهِ مِنْ عَدُوٍّ يَخْشَى أَنْ يَفْتِنَهُ فِي صَلَاتِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِهَذِهِ الْآيَةِ: قَصْرَ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي غَيْرِ حَالِ الْمُسَايَفَةِ , قَالُوا: وَفِيهَا نَزَلَ.
عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} قَالَ:"يَوْمَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بِعُسْفَانَ وَالْمُشْرِكُونَ بِضَجْنَانَ , فَتَوَاقَفُوا , فَصَلِّي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا , شَكَّ أَبُو عَاصِمٍ , رُكُوعَهُمْ وَسُجُودَهُمْ وَقِيَامَهُمْ مَعًا جَمِيعًا. فهَمَّ بِهِمُ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى أَمْتِعَتِهِمْ وَأَثْقَالِهِمْ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} فَصَلَّى الْعَصْرَ , فَصَفَّ أَصْحَابَهُ صَفَّيْنِ , ثُمَّ كَبَّرَ بِهِمْ جَمِيعًا , ثُمَّ سَجَدَ الْأَوَّلُونَ سَجْدَةً وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ , ثُمَّ سَجَدَ الْآخَرُونَ حِينَ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ بِهِمْ وَرَكَعُوا جَمِيعًا , فَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الْآخِرُ , وَاسْتَأْخَرَ الْأَوَّلُ , فَتَعَاقَبُوا السُّجُودَ كَمَا فَعَلُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَقَصَرَ الْعَصْرَ إِلَى رَكْعَتَيْنِ"