فهرس الكتاب
(وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ) - جلَّ جلالُه - موضع
البشارة بالملك، فإنه والعرب من آل إبراهيم كالمعهود من خطاب القرآن في ذلك
في هذا الخطاب أن الوحي ثلاثة أنواع:
* الكتاب: هو القرآن.
* والحكمة: هي السنة وحديثه المأثور.
* والثالث: من سبق إليه من عهد النبوة التي أقامها في النَّبي مقام فطرة الإسلام
للمسلم.
(وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ) يعني: وهو أعلم - جلَّ جلالُه - ما مُلئ به
قلبك، وشُرح له صدرك من الإيمان والحكمة في بدء شأنه، وما أوحى إليه بعد
فالروح من أمره، كما قال جلَّ قوله:(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ
تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا).
والله أعلم تأويل قوله جل قوله: وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ
عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) . في بدء الأمر، قيل له: يا رسول الله، متى كنت نبيًا؟
قال:"وآدم بين الروح والجسد".
وقال - عز وجل -: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ... .) إلى قوله جل
قوله: (فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ(81) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ
الْفَاسِقُونَ (82) . المعنى الأولى بهذا: أهل الكتاب، ثم كل من
أبى وتولى فهذا أيضًا.
ومعناه حيث جاء تأويل لقوله: (وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا)
والكتاب كلام الله - جلَّ جلالُه - أنزله إليه بالحق من لدنه [ودرايته] - صلوات الله وسلامه عليه
-ما فيه هو الحكمة العليا المتصلة بالروح من أمره، ولذلك بيَّنها الله - جلَّ جلالُه - على لسانه
شاهد له بذلك العليم الخبير في قوله جل قوله: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا
وَحْيٌ يُوحَى (4) .