فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113419 من 466147

وقال جلَّ قوله: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) ثم قال جلَّ

ذكره: (وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) فأرانا وله الحمد السبيل الواضحة أن في

مسالك الفكر الصائبة ضياء الحكمة، وأنوار المعرفة بقوله جل قوله:(وَكَذَلِكَ

أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ)ثم قال جلَّ

قوله: (وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا) .

فأخبر - جلَّ جلالُه - بصدق قيله أنه جعل من أمره من الروح نورًا في قلوب عباده يهدي

به من يشاء منهم لإصابة الصواب ومنهاج الحق المبتغى، تلك هي الوارثة التي

أورثها - جلَّ جلالُه - عباده المؤمنين، وأوليائه الصديقين من بركة أنبيائه ورسله هذا منبعث

الحكمة وحقيقة منتهاها إلى علي منبعثها في المؤمنين، ثم في الصديقين ثم في

الأنبياء والمرسلين، وقد أخبر الله - جلَّ جلالُه - أن منبعث أعلاها هو عن الروح من أمره

المنزلة على رسله، فهو أحكم الحاكمين وهو الحكيم العليم.

قوله تعالى: (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ) يعني: وهو

أعلم خصوص ضمير الكتاب بمعقود الإيمان به، أو الصد عنه لتضمينه الحكمة،

فإنه من آمن بالكتاب آمن بالحكمة، وكذلك الحكمة مع الكتاب، ومعرفة الآيات

في الوجود من الحكمة بالحكمة، والحكمة بالحق والقول من الحكمة، وقد يعبر

بالحكم عن الحكمة (أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) .

وقال جلَّ قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ)

فلفظ الحكم يردد بين معنيين: حكم الحكام الذين هم الخلائف

للرسل والأنبياء - عليهم السلام - وبين الحكمة، ومعنى الحكمة تتضمن الوجهين

معًا، وخاصة الحكمة معرفة الحق والعمل بمقتضاه على السنن المرتضى (وَلَقَدْ

آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت