فهرس الكتاب
(أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ(81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ). الذي فتحنا عليكم به(أَنَّكُمْ
تُكَذِّبُونَ)فينسبون الفتح إلى الكواكب، وسيأتي بيان ذلك في
أولى المواضع به إن شاء الله تعالى.
(فصل)
حدوا ما سموه طبيعة بحدود قالوا: الطبيعة اسم مشترك يقال على الخلق،
وعلى كل شيء مطبوع بطبيعة ومخصوص بها.
قالوا: ويقع على الأخلاط والكيموسات الأربعة، وهذا قول خاص من قولهم
على الخلق لو خلصوا العبارة عن الحد، فإنهم حدوا الطبيعة بزعمهم، فقالوا:
الطبيعة اسم مشترك على الخلق، وهو على كل مطبوع وتدوير القول في الحد، غير
سائغ كتدوير البرهان في البرهان، وغير ذلك غير جائز في البرهان.
قالوا: ويقع على العناصر الأربعة التي هي النار والهواء والسماء والأرض، وهذا
إيماء من الحق على ألسنتهم على ما يكون من النفَسين في أصول المخلوق منها،
الخلق لو شعروا لمنبعث ذلك.
قالوا: ويقال أيضًا على الفلك، وعلى القوة الفلكية التي زينها الباري - جلَّ جلالُه - في
الطبيعة، وقدرها على تأثير الكون والفساد والذبول والزيادة والاضمحلال والحركة
والسكون، فهذا أشر منهم بالحق المنبعث عنه، وإن ذلك واصل إلى هذه الدار
بدوائر محكمة التدوار، لو يعلمون ما أشعروا له (مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا
يَخْرُصُونَ (20) . ويظنون كشف عن ذلك بقوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) .
وسيأتي بيانه إن شاء الله.
قالوا: الطبيعة خاصة حركة عن سكون، وسكون عن حركة، وهذا وصف
الفلك.
وقال آخرون منهم: حد الطبيعة قوة فلكية تكون في الأبدان يتوسط الفلك من
النفس والأجرام، وفي هذا الحديث شرب من معنى قول الله جلَّ قوله: (فَلَا أُقْسِمُ
بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) . لو شعروا بحقيقة المعنى ليتبين لهم المأتى، وهذا
كله إذهاب في الحق، وذهاب عن حقيقة المعنى المطلوب ولسان النبوة أعرب،
ولسان الوحي أجمع وأفصح وأجلى وأْقرب ماخذًا.
وقالوا أيضًا؛ الطبيعة جوهر حكيم بصناعة الأشياء المصنوعة، فإن كان مراد