فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113493 من 466147

والاستغفار هو طلب المغفرة، وذلك يقتضي الإقلاع عن الذنب، والندم على ما كان منه، والالتجاء إلى الله تعالى فالاستغفار هو التوبة النصوح، ومن مقتضيات هذه التوبة أن يرد الحقوق إلى أصحابها، ويطلب العفو ممن أساء إليه؛ لأن حقوق العباد لَا تتحقق فيها التوبة إلا إذا ردت إلى أصحابها، أو كان العفو منهم.

وقوله تعالى: (يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا) ، يفيد استجابة طلب الغفران إن تحققت شرائطه، ولم يصب النفس بدنس، فالمعنى إن استغفر وتاب وأناب استحق المغفرة، لأنه يعلم وصف الله تعالى لذاته العلية بأنه المتصف بصفة الغفران والرحمة، وكان من رحمته أن يقبل توبة التائب، ويعاقب العاصي المصر. ثم ذكر سبحانه المرتبة الثانية في المعاصي بقوله:

(وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(111)

الكسب معناه طلب ما يرغبه الإنسان، ويطلق الكسب على ما يناله الإنسان من أمور الدنيا، وما تناله النفس من حظوظها أو ما تراه حظا لها، وقد ورد الكسب في القرآن بمعنى طلب الرزق، وورد بمعنى فعل الخير، وورد بمعنى فعل الإثم.

ولاحظنا في تعبيرات القرآن عن كسب الآثام أنها تقرن بما تدل على استمراء النفس للشر، وتأثرها به، فقد قال تعالى: (. . . أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ. . .) ، أي تمنع من الخير بسبب ما كسبته من ذنوب، وقال تعالى: (. . . أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا. . .) ، وقال تعالى:(. . . إِن الَّذِينَ

يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ)، وغير ذلك. ولذلك يصح أن نفسر كسب الإثم بأن يتحراه وتَتَدرَّن به نفسه، حتى يصير كسبا رديئا لهأ وذلك أن الشر إذا ارتكبه الإنسان خط في النفس خطا، فإذا تكرر ذلك كثرت الخطوط السوداء، حتى يَرَبدَّ القلب، وبذلك يكون قد كسب الإثم، وهو الذنب المبطئ عن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت