فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113494 من 466147

ومن وصل الشر في نفسه إلى هذا الحد، فإن ذلك الذي اكتسبه لَا يعود بالشر ابتداء إلا على نفسه، لأنه أفسد فطرتها، وحولها عن طريق الانتفاع بها إلى أركاسها في الشر. وخسارة الشرير في نفسه أكثر من خسارة الناس فيه، ولأنه يصير من الشُذَّاب الذين تلفظهم الجماعات الإنسانية، ولأن عذاب الله يستقبله، ولذا قال سبحانه مهددا بأنه عالم بما يرتكب، ولو أخفاه، حكيم، يضع لكل امرئ ما يستحق، فلا يتساوى عنده المسيء مع المحسن وهو وحده المتصف بأعلى درجات العلم والحكمة.

ويلاحظ في الفرق بين التعبير في الآية السابقة وهذه الآية أمران: أولهما - أنه عبر في الأولى عن مرتكب الشرب"يعمل"وقد بينا ما فهمناه من ذلك، وفي هذه الآية عبر بـ"يكسب"، للإشارة التي تدنس النفس بالشر، واسوداد القلب به، حتى اربدَّ، وأصبح لَا نور فيه.

ثانيهما - أنه لم يعبر عن الشر الذي وقع في الأولى بالإثم، بل عبر بالسوء أو الظلم للنفس، وهنا عبر بالإثم المبطئ المبعد عن الله تعالى، لأن الشخص في الحال السابقة قريب من الخير بالتوبة القريبة، أما هنا فحاله حال من تبطؤ توبته. وقد قال سبحانه في المرتبة الكبرى من الشر:

(وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ...(112)

الخطأ هو العدول عن الجهة، وقد قال في تفسيره الأصفهاني في مفرداته: (الخطأ العدول عن الجهة، وذلك أضرب: أحدها - أن يريد غير ما تَحسُن إرادته، وهو الخطأ التام المأخوذ به الإنسان، يقال خطئ يخطأ خِطئا، وخطأة، قال تعالى:(. . . إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) ، وقال تعالى: (. . . وَإِن كنَّا لَخَاطِئِينَ) . والثاني - أن يريد ما يحسن فعله، ولكن يقع منه خلاف ما يريد، فيقال: أخطأ، إخطاءً، فهو مخطئ، وهذا قد أصاب في الإرادة، وأخطأ في الفعل، وهذا هو المعنى بقوله عليه الصلاة والسلام:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"، وبقوله عليه الصلاة والسلام:"من اجتهد فأخطأ فله أجره"، وقوله تعالى: (. . . وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ. . .) ، والثالث - أن يريد ما لَا يحسن فعله، فيقع خلافه، فهذا يخطئ في الإرادة ومصيب في الفعل).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت