وقال الحسن رضي الله عنه: كنت أمشي مع عمران بن الحصين رضي الله عنه فانتهى إلى رجل يقرأ سورة يوسف، فجلس إلى جنب حائط ونحن معه، ثم سأل الناس فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يقول: «اقرأوا القرآن وسلوا الله به، فإن بعدكم أقواماً يقرأون القرآن يسألون به الناس» .
وروي أن أبي بن كعب رضي الله عنه كان يختلف إلى رجل بالمدينة يقرئه القرآن، فإذا فرغ من قراءة يومه ذلك، دعا له بطعام، فحل في نفسه منه شيء، وأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يسأله فقال: «إن كان ذلك طعامه الذي يأكل ويأكل أهله فكل، وإن كان طعاماً يخصك به فلا تأكل» .
ومعنى هذا - والله أعلم - أنه كره أن يلزمه بالاختلاف إليه مؤونة، وحمل الأمر على ما يقدمه إليه، على أنه عسى يتذمم من أن يحضره، فيبقى عنده إلى وقت الغداء ثم ينصرف ولم يطعم عنده شيئاً.
وأشفق من أن يطيب له ذلك، إذا كان الحياء هو الذي بعثه عليه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «إن كان ذلك طعامه الذي يأكله ويأكل أهله فكل» فإنه شيء أخرجه من قلبه لأن يؤكل، وإنما أنت كأحد الأضياف.
وإن كان طعامك يخصك به فلا تؤمن من أن يكون كما ظننت وقدرت فلا تأكل، وهذا تنزيه.
ولو كان على وجه التحريم لاستوى الطعامان، لأن الذي يقدمه إليه، وإن كان طعامه وطعام أهله، فهو شيء من ماله يصرفه إليه ويرفقه به لما لم ينهه عن ذلك.
علمنا أنه أراد بهذا التفضيل أن يبين لأبي أن الذي حل في صدره إنما يليق بأحد الطعامين دون الآخر، وليس ذلك من معاني التحريم والله أعلم.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سيجيء على الناس زمان يسأل فيه بالقرآن فإذا سألوكم فلا تعطوهم.
وقال ميمون بن مهران: يا أصحاب القرآن لا تتخذوا القرآن بضاعة تلتمسوا به السف من الدنيا يعني: الريح - واطلبوا الدنيا بالدنيا والآخرة بالآخرة.
وصلى عبد الله بن معقل بهم في رمضان، فلما كان بعد الفطر أرسل إليه عبيد الله بن زياد خمسمائة درهم وحلة فردها، وقال: إنا لا نأخذ على كتاب الله أجراً.
وقال زادان: من قرأ القرآن ليستأكل به الناس، جاء يوم القيامة ووجهه ليس فيه لحم.
وأما أنه لا يقرأ في الحمام، فلما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: شر البيت الحمام ينزع من أهله الحياء، لا يقرأ فيه القرآن.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كره قراءة القرآن في الحمام.