فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113507 من 466147

فإن التعبد بالقرآن أكثر من التعبد بالأسماع إلى قراءة الغير، إذا كان القارئان متماثلي الحال، لا يلزم واحد منهما أن يلزم صاحبه، فلا يفارق حضرته.

وإذا كان كذلك لم يجهر بعضهم على بعض، الجهر الذي يعدو غيره، ويخلط القراءة عليه.

ألا ترى إلى ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ، على صلاة جهر فيها بالقراءة، وجهر خلفه الناس.

فلما فرغ قال: «مالي أنازع القرآن» وقال: «قد علمت أن بعضكم خالجها» .

قال الزهري رضي الله عنه: فأمسك الناس بعد ذلك عن القراءة خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فيما جهر فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - بالقراءة.

هكذا كل مصلى وقارئ فلا ينبغي لمصلى غيره وقارئ سواه أن يخلط قراءته عليه والله أعلم.

وأما أنه لا تحل قراءته سماعاً، ولا يبتدئ حيث اتفق، فلأن المسلم إذا نهي عن أن يعرضه لمن يشبهه ويهتك حرمته.

كان نهيه عن أن يروى به ويشبهنه بنفسه، أولى إذا نهى عن أن يحمله أو يمسه إلا طاهراً، كان نهيه عن أن يمده بيده، لا خطر له فيأخذه من يشاء ويمسه من يشاء.

ولعل فيهم من يلونه ويناله ينبغي صيانته أو يفعل عنه، يصيبه غبار البيت إذا كنس، والدخان إذا أوقد.

أو يحمل عليه حسنات تجارته أو مفتاح حانوته أولى وأشد.

ولأن الله تعالى وصف الكتاب بأنه: {فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ} .

فإذا كان فوق السماوات مكنوناً محفوظاً، والناس مختلفون: الأماكن مختلفة، والأحوال شتى، أشد وأولى والله أعلم.

وأما تفخيم قدر المصحف وتفريج خطه، فقد روي فيه أن علياً رضي الله عنه أتى على رجل يكتب مصحفاً، فقام ينظر إليه، فقال له أجد قلمك، قال: فقصصت من قلمي قصة فقال: نعم هكذا نوره، كما نوره الله.

وأيضاً فإن ذلك أشبه بالإجلال والتعظيم، ألا ترى أن الناس إذا أرادوا مكاتبة ذي ملك أو سلطان، تخيروا له من القراطيس أكبرها وأمتنها وأبقاها وأقومها من الخطوط، وأفخمها وأحسنها.

ومن المداد أبرقه وأشد سواداً، وفرجوا السطور ولم يقرمطوا، وما ذاك إلا ليكونوا قد ضنوا بشيء ما كانت إليه الحاجة في مكاتبته، وبخلوا به وصغروا قدره، فلذلك صغروا الكتاب إليه أو أسمه حيث إنبتوه بكتاب الله تعالى أولى أن يفرج ويحسن ورقه وخطه ومداده، ولا يتصور كاتبه بصورة النجاد ما يخط فيه كتابه، أو المرزق بكلامه، والمصغرين قدر أسمائه وأسماء ملائكته ورسله، وتبيان أحكامه وحدوده وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت