صغيراً أو إِثماً كبيراً {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احتمل بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} أي ثم ينسب ذلك إِلى بريء ويتهمه به فقد تحمّل جرماً وذنباً واضحاً، ثم بين تعالى فضله على رسوله فقال {وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ} أي لولا فضل الله عليك بالنبوة ورحمته بالعصمة لهمت جماعة منهم أن يضلوك عن الحق، وذلك حين سألوا الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن يبرئ صاحبهم «طُعْمة» من التهمة ويلحقها باليهودي فتفضل الله عَزَّ وَجَلَّ على رسوله بأن أطلعه على الحقيقة {وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ} أي وبال إِضلالهم راجع عليهم {وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ} أي وما يضرونك يا محمد لأن الله عاصمك من ذلك {وَأَنزَلَ الله عَلَيْكَ الكتاب والحكمة} أي أنزل الله عليك القرآن والسنة فكيف يضلونك وهو تعالى يُنزل عليك الكتاب ويوحي إِليك بالأحكام {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً} أي علمك ما لم تكن تعلمه من الشرائع والأمور الغيبية وكان فضله تعالى عليك كبيراً بالوحي والرسالة وسائر النعم الجسيمة.
البَلاَغَة: تضمنت الآيات الكريمة من البلاغة والبيان والبديع أنواعاً نوجزها فيما يلي:
1 -الاستفهام الذي يراد به التوبيخ والتقريع في {قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ} ؟ وفي {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً} ؟
إِطلاق العام وإِرادة الخاص {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصلاة} أريد بها صلاة الخوف.
3 -الجناس المغاير في {يَعْفُوَ ... عَفُوّاً} وفي {يُهَاجِرْ ... مُهَاجِراً} وفي {يَخْتَانُونَ ... خَوَّاناً} وفي {يَسْتَغْفِرِ ... غَفُوراً} .
4 -إِطلاق الجمع على الواحد في {تَوَفَّاهُمُ الملائكة} يراد به ملك الموت وذكر بصيغة الجمع تفخيماً له وتعظيماً لشأنه.
5 -طباق السلب {يَسْتَخْفُونَ مِنَ الناس وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ الله} .
6 -الاطناب بكرار لفظ الصلاة تنبيهاً على فضلها {إِنَّ الصلاة كَانَتْ عَلَى المؤمنين كِتَاباً مَّوْقُوتاً} . انتهى انتهى {صفوة التفاسير. 1/} ...