فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170864 من 466147

وروى الدينوري في"المجالسة": أن هذه القصة صارت بين كعب وابن عباس رضي الله تعالى عنهم.

وروى أبو نعيم عن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه أنه قال: إنما هلك من كان قبلنا لحبسهم الحق حتى يشترى منهم، وبسطهم الظلم حتى يفتدى منهم.

وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ} ؛ أي: فلم يؤمنوا ولم يجيبوا، {فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ} [سورة الأنعام: 42] .

البأساء: الشدة والفقر، والضراء: الضر والآفات.

وروى أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى في قوله: {بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ} ؛ قال: خوف السلطان، وغلاء الأسعار.

وما ذكرته شامل لهذا ولغيره.

{لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} [سورة الأنعام: 42] ؛ أي: يتذللون لنا فيتوبون إلينا.

{فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة الأنعام: 43] .

قال قتادة رحمه الله تعالى في الآية: عاب الله عليهم القسوة عند ذلك - أي: عند بأس الله - فتضعضعوا لعقوبة الله تعالى بارك الله فيكم، ولا تتعرضوا لعقوبة الله - أي: ثانياً - بالقسوة؛ فإنه عاب ذلك على قوم قبلكم. رواه ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ.

والبأس: العذاب، والبأساء: نوع منه، أو أبلغ منه لزيادة الساء.

فإن قلنا بالأول فالوجه في قوله تعالى: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا} [سورة الأنعام: 43] ، ولم يقل: بأساؤنا أن التضرع والاستكانة إلى الله تعالى مطلوبان مأمور بهما عند كل نوع من أنواع البلاء والشدة والعذاب، لا يختص بنوع منه دون نوع، ومن ثم استحب الاسترجاع إذا انقطع شِسع النعل.

وإن قلنا بالثاني فالوجه فيه أن التضرع والاستكانة مطلوبان عند كل بأس وإن كان قليلاً، لا يختص به الشديد البالغ منه؛ فإن البلاء إذا نزل بالعبد فإنما يُنزله الله به تذكرة له وتنبيهاً، فإذا لم ينتبه ولم يتذكر دلَّ ذلك على خذلانه، ومن ثم قال سبحانه وتعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} ؛ أي: من الرخاء وسعة الرزق وكثرة النعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت