قالُوا أي السحرة يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ عصاك وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ عصينا وحبالنا خيروا موسى إظهارا للجلادة ولكن كان رغبتهم في ان يلقوا قبل موسى يدل عليه تغير النظم إلى ما هو ابلغ وتعريف الخبر وتوسيط الفصل أو تاكيدهم الضمير المتصل بالمنفصل فلذلك.
قالَ موسى بل أَلْقُوا ازدراء بهم وثوقا على شانه فَلَمَّا أَلْقَوْا السحرة حبالهم وعصيهم سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ أي صرفوها عن ادراك حقيقة ما القوه وتخيل للناس حبالهم وعصيهم حيات وأفاعي أمثال الجبال قد ملأ الوادي في ميل يركب بعضها في بعض وَاسْتَرْهَبُوهُمْ أي خوفوهم ارهابا شديدا كانهم طلبوا رهبتهم وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ في فنه.
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى حين أوجس في نفسه خيفة أَنْ أَلْقِ عَصاكَ ولا تخف انك أنت الا على انما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى فالقاها فَإِذا هِيَ حية عظيمة قد سدت الأفق تسعى قال ابن زيد كان اجتماعهم بالاسكندرية ويقال بلغ ذنب الحية من وراء البحيرة ثم فتحت فاها ثمانين ذراعا تَلْقَفُ قرأ حفص هاهنا وفى طه والشعراء بإسكان اللام وتخفيف القاف من المجرد والباقون بفتح اللام وتشديد القاف من التفعل بحذف احدى التاءين أصله تتلقف أي تبتلع ما يَأْفِكُونَ أي ما يزورونه من الافك بمعنى قلب الشيء من وجهه ويجوز أن يكون ما مصدرية والمصدر بمعنى المفعول روى انها تلقفت حبالهم وعصيهم وابتلعها بأسرها ثم أقبلت على الحاضرين فهربوا وازدحموا حتى هلك جمع عظيم ثم أخذها موسى فصارت عصا كما كانت فقالت السحرة لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصينا فلما نفدت علموا ان ذلك من الله تعالى وذلك قوله تعالى.
فَوَقَعَ الْحَقُّ أي
ثبت وظهر أمره وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ السحرة.
فَغُلِبُوا يعني فرعون وقومه هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا أي رجعوا إلى المدينة صاغِرِينَ أذلاء مقهورين.
وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ألقاهم الله تعالى ساجِدِينَ لله تعالى لم يقل سجدوا لله تنبيها على ان ظهور الحق اضطرهم إلى السجود حيث لم يبق لهم تمالك وقيل الهمهم الله ان يسجدوا فسجدوا وقال الأخفش من سرعة ما سجدوا كانهم القوا.