وعن ابن عباس قال: لقد دخل موسى على فرعون وعليه رزمانقه من صوف ما تجاوز مرفقيه فاستأذن على فرعون فقال أدخلوه فدخل فقال إن إلهي أرسلني إليك فقال للقوم حوله ما علمت لكم من إله غيري، خذوه قال إني قد جئتك بآية قال فأت بها فألقى عصاه فصارت ثعباناً بين لحييه ما بين السقف إلى الأرض، وعصا موسى اسمها ما شاء، قال السدي: فاتحة فمها واضعة لحيها الأسفل في الأرض، والأعلى على سور القصر، ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه، فلما رآها ذعر منها ووثب فأحدث ولم يكن يحدث قبل ذلك، وصاح يا موسى خذها وأنا أؤمن بربك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذها موسى فصارت عصا.
(ونزع يده) اليمنى أي أخرجها وأظهرها من جيبه أو من تحت إبطه وفي التنزيل (وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء) والنزع عبارة عن إخراج الشيء عن مكأنه (فإذا هي بيضاء للناظرين) أي تتلألأ نوراً يظهر لكل مبصر، قال ابن عباس: أخرجها مثل البرق تلتمع الأبصار فخروا على وجوههم، وقيل لها شعاع غلب نور الشمس، وأخذ موسى عصاه ثم خرج ليس أحد من الناس إلا نفر منه وكان موسى آدم اللون .
(قال الملأ من قوم فرعون) أي الأشراف لما شاهدوا إنقلاب العصا حية ومصير يده بيضاء من غير سوء (إن هذا) أي موسى (لساحر عليم) أي كثير العلم بالسحر يأخذ بعين الناس حتى يخيل لهم أن العصا صارت حية ويرى الشيء بخلاف ما هو عليه، ولا ينافي نسبة هذا القول إلى الملأ هنا وإلى فرعون في سورة الشعراء فكلهم قد قالوه فكان ذلك مصححاً لنسبته إليهم تارة وإليه أخرى.
(يريد أن يخرجكم) أيها القبط (من أرضكم) وهي أرض مصر وهذا من كلام الملأ (فماذا تأمرون) هو من كلام فرعون قاله للملأ لما قالوا بما تقدم، أي بأي شيء تأمرونني وتشيرون أن نفعل به، وقيل هو من كلام الملأ أي قالوا لفرعون فبأي شيء تأمرنا وخاطبوه بما يخاطب به الجماعة تعظيماً له كما يخاطب الرؤساء أتباعهم.