فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 172221 من 466147

ومرة تكون إزالة الشيء الضار نعمة بمفردها ، أما أن يهلك الله عدوي ويعطيني الحق مكانة عدوي العالية فهذه نعمة إيجاب ، تكون بعد نعمة سلب . ومثل هذا ما سوف يحدث يوم القيامة ؛ لأن الحق يقول: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار وَأُدْخِلَ الجنة فَقَدْ فَازَ ...} [آل عمران: 185]

ومجرد الزحزحة عن النار فضل ونعمة ، فما بالك بمن زُحزح عن النار وأدخل الجنة؟ . لقد نال نعمتين . وهنا يقول الحق سبحانه: {عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ} . وتلك وحدها نعمة تليها نعمة أخرى هي: {وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرض} .

لكن ثمن هذه النعم هو أن ينظر ماذا تعملون؟ . هل ستشكرون هذه النعم وتكونون عباداً صالحين ، أو تجحدونها وتكفرونها؟ فالإِنسان ظلوم كفار .

وكلمة"ينظر"إذا جاءت على الإِنسان فُهِم المراد منها أي يراك بناظره . وإذا أُسندت لله فالأمر مختلف ، فتعالى الله أن تكون له حدقة عين مثل عيوننا . لكنه سبحانه لا يجهل شيئاً لينظره ؛ لأنه هو - سبحانه - عالمه قبل أن يقع . ونعلم أن هناك فارقاً بين الحكم على المخلوق بعلم الخالق ، وبين الحكم على المخلوق بعمل المخلوق .

مثال ذلك نجد الأستاذ في مادة ما يعرف مستويات الطلاب الذين يدرسون على يديه . وعميد الكلية يقول له: ما رأيك؟ فيقول فلان تلميذ يستحق النجاح بتقدير مرتفع والثاني لابد أن يرسب . الأستاذ يقول هذا الحكم بناء عن علمه بحال كل طالب . لكن إذا أرسب الأستاذ طالباً بناء على تقديره دون امتحان فالطالب الذي رسب قد يقول لأستاذه: أنت شططت في الحكم ؛ ولو مكنتني من الامتحان لنجحت . وحين يقرر العميد امتحان الطالب ، ويؤدي الامتحان بالفعل ، ولكنه يرسب . هنا يتأكد للعميد أن الحكم برسوب طالب قد عرفه الأستاذ أولاً ثم تلا ذلك إخفاق الطالب في الامتحان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت