فهرس الكتاب
وأنا أقول إذا صح الحديث فهو مذهبي ونعوذ بالله تعالى من اتباع الهوى ، والموصول صفة المشارق والمغارب ، وقيل: صفة الأرض وضعفه أبو البقاء بأن فيه العطف على الموصوف قبل الصفة وهو نظير قولك: قام أم هند وأبوها العاقلة ، وجوز أن يكون المفعول الثاني لأورثنا أي الأرض التي فعلى هذا يكون نصب المشارق وما عطف عليه بيستضعفون على معنى يستضعفون فيها وأن يكون المشارق منصوبة بيستضعفون والتي صفة كما في الوجه الأول والمفعول الثاني لأورثنا محذوف أي الأرض أو الملك ، ولا يخفى بعده وأن المتبادر هو الأول.
{وَتَمَّتْ كَلمَةُ رَبِّكَ الحسنى عَلَى بَني إسْرَآءيلَ} أي مضت عليهم واستمرت من قولهم: مضى على الأمر إذا استمر ، والمراد من الكلمة وعده تعالى لهم بالنصر والتمكين على لسان نبيهم عليه السلام وهو قوله السابق {عسى ربكم أن يهلك عدوكم} [الأعراف: 129] الخ ، وذهب غير واحد إلى أنه الوعد الذي يؤذن به قوله سبحانه: {ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين} [القصص: 5] ، وقيل: المراد بها علمه تعالى الأزلي ، والمعنى مضى واستمر عليهم ما كان مقدراً من إهلاك عدوهم وتوريهم الأرض ، و {الحسنى} تأنيث الأحسن صفة للكلمة ووصفت بذلك لما فيها من الوعد بما يحبون ويستحسنون ، وعن الحسن أنه أريد بالكلمة عدته سبحانه وتعالى لهم بالجنة ولا يخفى أنه يأباه السابق والسياق ، والتفت من التكلم إلى الخطاب في قوله سبحانه: {ربك} على ما قال الطيبي لأن ما قبله من القصص كان غير معلوم له صلى الله عليه وسلم.
وأما كون جل شأنه منجزاً لما وعد ومجرياً لما قضى وقدر فهو معلوم له عليه الصلاة والسلام ، وذكر في"الكشف"أنه ادمج في هذا الالتفات أنه ستتم كلمة ربك في شأنك أيضاً.