فهرس الكتاب
كَانَ هُوَ وَأَوْلَادُهُ مُثَبِّتًا لِأَقْدَامِهِمْ فِيمَا جَاوَرَهَا، وَحَائِلًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَائِرِهَا، بِأَنْ أَقَرُّوهُ عَلَى انْتِحَالِهِ لِنَفْسِهِ مَلِكَ الْبِلَادِ الْعَرَبِيَّةِ، وَعَلَى سَعْيِهِ لِإِخْضَاعِ تِلْكَ الْإِمَارَاتِ لِحُكْمِهِ بِالِاتِّكَالِ عَلَى قُوَّةِ الْغَاصِبِ الْأَجْنَبِيَّةِ، فَلَوْلَا وُجُودُ أَحَدِ أَوْلَادِهِ (عَبْدِ اللهِ) فِي شَرْقِ الْأُرْدُنِّ مِنْ قِبَلِ الدَّوْلَةِ الْإِنْكِلِيزِيَّةِ الْغَاصِبَةِ لِفَلَسْطِينَ، وَالْمُنْتَزِعَةِ لِلسِّيَادَةِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْهَا؛ لَأَمْكَنَ أَنْ يَتَّحِدَ عَرَبُهَا مَعَ عَرَبِ نَجْدٍ الْأَقْوِيَاءِ عَلَى إِنْقَاذِهَا، وَكَذَا مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ الَّذِينَ سَمَّى الْإِنْكِلِيزُ وَلَدَهُ (فَيْصَلًا) مَلِكًا عَلَيْهِمْ، بَلْ لَوْلَا افْتِتَانُهُ هُوَ بِمَا فَتَنُوهُ بِهِ مِنْ تَسْمِيَتِهِ مَلِكًا لِلْعَرَبِ، وَخَلِيفَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَمَا ثَبَتَتْ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ قَدَمٌ لِلْمُسْتَعْمِرِينَ.
(وَالثَّانِيَةُ) : مُبَايَعَةُ جُمْهُورٍ كَبِيرٍ مِنْهُمْ لَهُ بِالْخِلَافَةِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا - لَوْ صَحَّتْ كَمَا يَدَّعِي وَيَدَّعُونَ لَهُ - أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى تِلْكَ الْإِمَارَاتِ شَرْعًا أَنْ تَخْضَعَ لِحُكْمِهِ وَإِلَّا وَجَبَ قِتَالُهَا، وَإِخْضَاعُهَا بِالْقُوَّةِ، وَهَلْ كَانَ فِي مَقْدُورِهِمْ سَعْيٌ إِلَى شِقَاقٍ، وَتَفَرُّقٍ شَرٍّ مِنْ هَذَا؟ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا مُتَّحِدِينَ فَانْقَسَمُوا، وَصَارُوا أَحْزَابًا مُتَنَازِعَةً، فَنَسْأَلُهُ تَعَالَى تَغْيِيرَ الْحَالِ بِخَيْرٍ مِنْهَا، وَحُسْنَ الْعَاقِبَةِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 9 صـ 74 - 91}