و {التي باركنا فيها} صفة للأرض أو لمشارقها ومَغاربها ؛ لأن ما صدقيْهما متحدان ، أي قدرنا لها البركة ، وقد مضى الكلام على البركة عند قوله تعالى: لَفَتَحْنا عليهم بركات في هذه السورة (96) .
أي أعضناهم عن أرض مصر التي أخرجوا منها أرضاً هي خير من أرض مصر.
عطف على جملة: {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون} الخ...
والمقصود من هذا الخبر هو قوله: {بما صبروا} تنويهاً بفضيلة الصبر وحسن عاقبته ، وبذلك الاعتبار عطفت هذه الجملة على التي قبلها ، وإلاّ فإن كلمة الله الحسنى على بني إسرائيل تشمل إيراثهم الأرض التي بارك الله فيها ، فتتنزل من جملة: {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون} إلى آخرها منزلة التذييل الذي لا يعطف ، فكان مقتضى العطف هو قوله {بما صبروا} .
وكلمة: هي القول ، وهو هنا يُحتمل أن يكون المراد به اللفظ الذي وعد الله بني إسرائيل على لسان موسى في قوله: {عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض} [الأعراف: 129] أو على لسان إبراهيم وهي وعد تمليكهم الأرض المقدسة ، فتمام الكلمة تحقق وعدها ، شُبّه تحققها بالشيء إذا استوفى أجزاءه ، ويحتمل أنها كلمة الله في علمه وقدَره وهي أرادة الله إطلاقهم من استعباد القبط وإرادته تمليكهم الأرض المقدسة كقوله:
{وكلمته ألقاها إلى مريم} [النساء: 171] .
وتمام الكلمة بهذا المعنى ظهور تعلقها التنجيزي في الخارج على نحو قول موسى {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم} [المائدة: 21] وقد تقدم عند قوله تعالى: {وتمت كلمات ربك صدقاً وعدلاً} في سورة الأنعام (115) .
و {الحسنى} : صفة ل {كلمة} وهي صفة تشريف كما يقال: الأسماء الحسنى ، أي كلمة ربك المنزهة عن الخُلف ، ويحتمل أن يكون المراد حسنَها لبني إسرائيل ، وإن كانت سيئة على فرعون وقومه ، لأن العدل حسَن وإن كان فيه إضرار بالمحكوم عليه.