يروي «وليام سيبروك» الذي عاش بين القبائل البدائية في غرب أفريقيا الفرنسية قصة عن رجل بلجيكي قتل أحد أفراد هذه القبائل، فما كان من هذه الأخيرة إلا أن أحضرته لأعوانه بواسطة السحر: وضع الرجل على رأس جبل .. وعلى الجبل المقابل جاء الساحر ومعه القتيل وألبسه ثياب القاتل وبدأ بالتمتمة، وبدأت الطبول بالقرع، وبدأ الرجال بالتمتمة أيضا ولم يلبث البلجيكي القاتل أن توفي فورا. والنظرية الراجحة أنه مات بعد الإيحاء له بذلك عن طريق العقل الباطني. ولكن الاكتشاف بأن العواطف تتوارد أيضا قد يعني أن الاحتفال الديني عند مقتل الرجل كان له علاقة بموته، وأن الجو المشحون بالكراهية من حوله يعطي نفس التأثير كالتنويم المغناطيسي الذي قد يكون السبب في مقتل الرجل عن طريق تركيز عواطف الكره والتي يصدرها الساحر ورفاقه باتجاهه.
لا شك بأن الطقوس التي تصاحب السحر تؤدي أحيانا للهلوسة. والمعروف عن السحرة أنهم يحضرون أدويتهم الشافية كما يهيئون أجواءهم الخاصة. وليس كل السحر شعوذة. لغاية الآن لم يكتشف الإنسان دواء شافيا للسرطان إلا أن هناك طريقة قديمة في علاجه باستعمال أعشاب معينة، يعتمد تأثيرها على الوقت الذي تقطف فيه. ومن بين حوالى سبعين ألف تجربة أجريت على الأوقات المختلفة لقطف النبتة، هناك وقت واحد ولحظة معينة تكون فيه النبتة تتأثر بحركة النجوم والشمس كما تتأثر بالخسوف والكسوف.
مما سبق شرحه، فأنا مقتنع تمام الاقتناع بأن المادة والعقل والسحر كلها مرتبطة برباط واحد في هذا الكون) اه. من كتاب الطبيعة الخارقة.
وقال صاحب الظلال بمناسبة الكلام عن السحر بالآيات:
«وكانت أرض مصر تموج بالكهنة في شتى المعابد، وكان الكهنة هم الذين يزاولون أعمال السحر. ففى الوثنيات كلها تقريبا يقترن الدين بالسحر، ويزاول السحر كهنة الديانات وسدنة الآلهة! وهذه الظاهرة هي التي يلتقطها «علماء الأديان» فيتحدث بعضهم عن السحر كمرحلة من مراحل تطور العقيدة ويقول الملحدون منهم: إن الدين سيبطل كما بطل السحر، وإن العلم سينهي عهد الدين كما أنهى عهد السحر: إلى آخر هذا الخبط الذي يسمونه «العلم» . ولنعد إلى التفسير الحرفي