وهذا كثير، ونحوه جعلهم ما كان تكسباً وجناية وإثماً منسوباً إلى اليد إذ هي الأصل في التكسب، وقرأ أبو جعفر ونافع والناس"ونخرج"بنون العظمة"كتاباً"بالنصب، وقرأ الحسن ومجاهد وابن محيصن: و"يخرُج"بفتح الياء وضم الراء على الفعل المستقبل"كتاباً"أي طائره الذي كني به عن عمله يخرج له ذا كتاب، وقرأ الحسن من هؤلاء"كتابٌ"بالرفع، وقرأ أبو جعفر أيضاً"ويُخرَج"بضم الياء وفتح الراء على ما لم يسم فاعله،"كتاباً"أي طائره، وقرأ أيضاً"كتاباً"وقرأت فرقة"ويُخرِج"بضم الياء وكسر الراء أي يخرج الله، وفي مصحف أبي بن كعب"في عنقه يقرؤه يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً"، وهذا الكتاب هو عمل الإنسان وخطيئاته، وقرأ الجمهور"يَلْقاه"بفتح الياء وسكون اللام وخفة القاف، وقرأ ابن عامر وحده،"يُلَقّاه"بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف وهي قراءة الحسن بخلاف، وأبي جعفر والجحدري، وقوله {اقرأ كتابك} حذف من الكلام يقال له اختصار الدلالة الظاهرة عليه، و"الحسيب"الحاسب ونصبه على التمييز، وأسند الطبري عن الحسن أنه قال: يا بن آدم بسطت لك صحيفتك ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك يكتب حسناتك والآخر عن شمالك يحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئت أو قلل أو أكثر حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة كتاباً تلقاه منشوراً {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً} قد عدل والله فيك من جعلك حسيب نفسك.
قال القاضي أبو محمد: فعلى هذه الألفاظ التي ذكر يكون الطائر ما يتحصل مع آدم من عمله في قبره فتأمل لفظه، وهذا هو قول ابن عباس وقال قتادة في قوله: {اقرأ كتابك} إنه سيقرأ يومئذ من لم يكن يقرأ. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}