فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262488 من 466147

المثال - يحتاج إلي أن يسكن بالليل فيخلد إلي شيء من الراحة والعبادة والنوم مما يعينه علي استعادة نشاطه البدني والذهني والروحي , وعلي استرجاع راحته النفسية , واستجماع قواه البدنية حتي يتهيأ للعمل في النهار التالي وما يتطلبه ذلك من قيام بواجبات الاستخلاف في الأرض , وقد ثبت بالتجارب العملية والدراسات المختبرية أن أفضل نوم الإنسان هو نومه بالليل , خاصة في ساعات الليل الأولي , وأن إطالة النوم بالنهار ضار بصحته لأنه يؤثر علي نشاط الدورة الدموية تأثيرا سلبيا , ويؤدي إلي شيء من التيبس في العضلات , والتراكم للدهون علي مختلف أجزاء الجسم , وإلي زيادة في الوزن , كما يؤدي إلي شيء من التوتر النفسي والقلق , وربما كان مرد ذلك إلي الحقيقة القرآنية التي مؤداها أن الله تعالي قد جعل الليل لباسا , وجعل النهار معاشا , وإلي الحقيقة الكونية التي مؤداها أن الانكماش الملحوظ في سمك طبقات الحماية في الغلاف الغازي للأرض ليلا , وتمددها نهارا يؤدي إلي زيادة قدراتها علي حماية الحياة الأرضية بالنهار عنها في الليل حين ترق طبقات الحماية الجوية تلك رقة شديدة قد تسمح لعدد من الأشعات الكونية بالنفاذ إلي الطبقات الدنيا من الغلاف الغازي للأرض , وهي أشعات مهلكة مدمرة لمن يتعرض لها لمدد كافية , ومن هنا كان ذلك الأمر القرآني بالاستخفاء في الليل والظهور في النهار ومن هنا أيضا كان أمره إلي خاتم الأنبياء والمرسلين صلي الله عليه وسلم أن يستعيذ بالله تعالي من شر الليل إذا دخل بظلامه , وأن يلتجئ إلي الله ويعتصم بجنابه من أخطار ذلك فقال عز من قائل:

ومن شر غاسق إذا وقب * [الفلق:3]

فهذا الشر ليس مقصورا علي الظلمة وما يمكن أن يتعرض فيها المرء إلي مخاطر البشر , بل قد يمتد إلي مخاطر الكون التي لا يعلمها إلا الله تعالي.

ثم إن هذا التبادل في اليوم الواحد بين ليل مظلم ونهار منير , يعين الإنسان علي إدراك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت