إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ أي: الأنفة حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ أي: أنفتها التي هي أثر الجهل، وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه رسول الله صلّى الله عليه وسلم، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم. وحالوا بينهم وبين البيت فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ المراد بالسكينة هنا الطمأنينة والوقار والحلم، وهو ما قابلوا به حمية المشركين في المواقف التي رأيناها وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى أي: كلمة التوحيد التي هي عماد التقوى، والتي تجعل صاحبها لا يتحرك إلا أثرا عنها وَكانُوا أي: المؤمنون أَحَقَّ بِها من غيرهم وَأَهْلَها بتأهيل الله إياهم وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً فيجري الأمور على مصالحها، أي هو عليم بمن
يستحق الخير ممن يستحق الشر.
كلمة في السياق: [حول تأييد الله لأهل الإيمان وأن التوفيق بسبب استقرار كلمة التوحيد في القلوب]
(1 - منّ الله على المؤمنين في المجموعة الأولى بأن كفّ أيدي الناس عنهم، وبيّن في هذه المجموعة أن الكفّ كان من الطرفين، وذلك لحكمة هي عصمة دم المؤمنين الذين يكتمون إيمانهم بمكة، فالمسلمون كفّوا أيديهم مع إقدار الله إياهم على استئصال الكافرين من أجل هؤلاء، وكان من أثر ذلك كف أيدي الكافرين عن المسلمين، فكانت المصلحة كاملة فيما حدث، وذلك كله من مظاهر تأييد الله لأهل الإيمان والإسلام، فالمجموعة فصلت في معنى موجود في المجموعة السابقة عليها، كما أوضحت معنى
عاما نراه في السورة كلها، وهو رعاية الله لأهل الإيمان، وفعله من أجلهم.
2 -رأينا في المجموعة كيف أن الكافرين لا يؤمنون بالله ورسوله صلّى الله عليه وسلم ولا يوقرون رسول الله صلّى الله عليه وسلم، ولا يعظمونه ولا ينصرونه، فالمجموعة إذن ترينا نموذجا آخر من الناس الذين لا يؤدون حق الله في إقامة حقوق رسوله صلّى الله عليه وسلم وهم الكافرون، وذلك يدلنا على صلة المجموعة في مقدمة المقطع.