فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417051 من 466147

هذا اللفظ مُخْتَصَّ بِعُرْف الاستعمال فيمن آمَنَ من البشر، بدليل

أنَّه هو المتبادَرُ إلى الأَفْهام عند الإطلاق.

فإنْ قيلَ: البريّةُ مأخوذ من البرَى. وهو التُرابُ، فكأنَّه قال:

إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خَيْرُ البريئة.

فالجوابُ من وجهَيْن: أحدُهما أنَّ أئمة اللغة قد عَدّوا البريئة في جملة

ما تركت العرب هَمْزَهُ.

والوجهُ الثاني، وهو الأظْهَرُ، أنَّ نافعاً

قرأ بالهمز. وكلا القرآءتَيْن كلامُ الله. فإنْ كانت إحدى

القرآءتَيْن قد فَضّلَت الذين آمنوا وعملوا الصالحات على سائرِ

البشر، فقد فَضّلتْهم القراءهُ الأُخرى على سائر الخَلْق. وإذا ثَبَتَ أنّ أفاضل البشر أفضَلُ من الملائكة، فالأنبياء صلواتُ الله عليهم وسلامُه أفضل الذين آمنوا وعملوا الصالحات. بدليل قوله تعالى بعد ذكر جماعة من الأنبياء (وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ(86) .

فدلّتِ هذه الآية على أنَّهم أفضَلُ البشر، وأفَضَلُ من الملائكة، لأنّ الملائكة من العالَمين، سواء كان مُشْتفأ من العالم أو العلامة.

وإذا كانت الأنبياءُ أفْضَلَ من الملائكة، ورسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أفْضَلَ من الأنبياء، فقد ساد ساداتِ الملائكة، فصار

أفْضَلَ من الملائكة بَدَرَجَتَيْن، وأعلى منهم بِرُتْبَتَيْن، لا يعلم قَدْرَ تلك الرُتْبَتَيْن، وشَرَفَ تَيْنك الدرجتَيْن إلَّا مَنْ فَضَّل

خاتَمَ النبيّين وسيّدَ المُرْسلين على جميع العالمين.

وهذه لُمَع وإشارات يكتفي العاقلُ الفَطِنُ بمثْلِها، بل ببعضها، ونحنُ نسألُ اللهَ تعالى بمنّه وكَرَمه أنْ يوفّقْنا لاتّباع رسوله في سُنّتِه وطريقته وجميع أخلاقه الظاهرة والباطنة، وأن يجعلنا من أحْزابه وأنصاره.

والحمدُ لله وحده، وصلاتُه على خَيْر خَلْقِه محمدٍ وآله وصحبه.

وحسبنا اللهُ ونعم الوكيل، ولا حَوْلَ ولا قوّةَ إلَّا بالله العليّ العظيم.

انتهى انتهى. {مُنْيَةُ السُّولِ في تفضيلِ الرَّسُّولِ (صلى الله عليه وسلم) صـ 17 - 38} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت