ولكن عندنا تأويل قوله: (ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّه) هو صلة قوله - تعالى -: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا...) الآية، يقول: أخبركم بما كان ذلك منكم في السر، وأطلعكم على ذلك؛ لتؤمنوا باللَّه ورسوله، أي: لتصدقوا وتعلموا أنه لا يخفى على الله من أعمالكم شيء.
ومنهم من قال: ذلك راجع إلى قوله: (وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا) . أي: ذلك الفرج والمخرج عما امتحنتم به من الحرمة وما اشتد عليكم؛ لتؤمنوا باللَّه ورسوله لما فرج عنكم بالخروج بما ذكر، واللَّه أعلم.
ومنهم من قال: (ذَلِكَ) : القول المنكر الزور الذي قلتم وأعلمكم أنه منكر وزور؛ لتؤمنوا باللَّه ورسوله؛ فيخرج ذلك على الأمر بالشكر له ما أنعم عليهم، وجعل لهم من الفرج والمخرج عما امتحنوا بأدائها، وهكذا العبادات التي أمروا بها: أمروا؛ لإحدى ثلاث خلال:
إما بحق الشكر بما أنعم عليهم.
أو لتسليم الأمر له والخضوع.
أو لحق الاستغفار والتكفير بما سبق من التفريط والتقصير، واللَّه أعلم.
وجائز أن يكون قوله - تعالى -: (ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) على غير هذا، أي: ذلك الذي أنزل؛ لتؤمنوا، أي: لتجددوا الإيمان باللَّه - تعالى - ورسوله في كل وقت وكل ساعة؛ إذ يلزم الناس إحداث الإيمان، وتجديده لإحداث الرخص والعزائم التي تجددت واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) .
قيل: أي الذي افترضه اللَّه عليكم من الأحكام، وقال الزجاج (حُدُودُ اللَّهِ) ، أي: موانع اللَّه تعالى؛ لذلك سمي الحاجب: حدادًا؛ لأنه يمنع الناس منه.
وعندنا قوله: (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) . أي: زواجر اللَّه وموانعه، على معنى أنه يمنع كل شيء عن الدخول في حد الآخر يمنع الباطل عن الدخول في حد الحق والاختلاط به.