فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439933 من 466147

ثم بيّن السبب في شرع هذا الحكم، فقال: {ذَلِكُمْ} الحكم بالكفارة أيها المؤمنون. وهو مبتدأ خبره قوله: {تُوعَظُونَ بِهِ} ؛ أي: تؤمرون به أو تزجرون به؛ لأن الوعظ زجر يقترن بتخويف؛ أي: تزجرون به من ارتكاب المنكر المذكور. فإن الغرامات مزاجر من تعاطي الجنايات. والمراد بذكره: بيان أن المقصود من شرع هذا الحكم ليس تعريضكم للثواب بمباشرتكم لتحرير الرقبة الذي هو علم في استتباع الثواب العظيم، بل هو ردعكم وزجركم عن مباشرة ما يوجبه.

والحاصل: أن في المؤاخذة الدنيوية نفعًا لكلّ من المظاهر وغير المظاهر؛ بان يحصل للمُظاهر الكفارة والتدارك، ولغير المُظاهر الاحتياط والاجتناب. وقال الزجاج: معنى الآية: ذلكم التغليظ في الكفارة توعظون به؛ أي: إن غلظ الكفارة وعظ لكم حتى تتركوا الظهار، انتهى.

{وَاللَّهُ} سبحانه {بِمَا تَعْمَلُونَ} من جناية الظهار والتكفير ونحو ذلك من قليل وكثير {خَبِيرٌ} ؛ أي: عالم بظواهرها وبواطنها، ومجازيكم بها، فحافظوا حدود ما شرع لكم، ولا تخلوا بشيء منها.

والمعنى: أي إنه شرع لكم حكم الكفارة عند طلب العودة إلى المسيس ليكون ذلك زاجرًا لكم من ارتكاب المنكر، فإن الكفارة تمنع من وقوع الجرم. والله خبير بأعمالكم، لا يخفى عليه شيء منها، وهو مجازيكم بها، فانتهوا عن قول المنكر،

وحافظوا على ما شرع لكم من الحدود، ولا تخلوا بشيء منها.

4 -ثم ذكر سبحانه حكم العاجز عن التكفير بالإعتاق، فقال: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} ؛ أي: فالمُظاهر الذي لم يجد الرقبة في ملكه وعجز عن قيمتها فاضلًا عمّا لا بدّ له منه من مسكن وثياب وقوت، والذي غاب ماله .. فهو واجد بأن كان فقيرًا وقت التكفير، وهو من حين العزم إلى أن تقرب الشمس من الغروب من اليوم الأخير مما صام فيه من الشهرين، فلا يتحقق العجز الحقيقي إلا بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت